كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

عَلَيْهِ ? وَلَوْ غَرَبَ عَلَى أَحَدٍ عِلْمُ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ? إنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ? دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَيِّبَ وَالْمُؤْمِنَ يُعْتِقُ الْكَافِرَ وَالْكَافِرَ يُعْتِقُ الْمُؤْمِنَ لاَ يَعْدُونَ أَنْ يَكُونُوا مُعْتِقِينَ فَيَكُونُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ? أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ? أَوْ يَكُونُوا غَيْرَ مَالِكِينَ فَلاَ يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مَا لاَ يَمْلِكُ لَمْ يَكُنْ حُرًّا وَلاَ يَكُونُ هَؤُلاَءِ مُعْتِقِينَ.
الْخِلاَفُ فِي السَّائِبَةِ وَالْكَافِرِ يُعْتِقُ الْمُؤْمِنَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله: وَلاَ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ لَقِيته مِنْ فُقَهَاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَشْرِقِيِّينَ خِلاَفًا فِيمَا قُلْت مِنْ أَنَّ وَلاَءَ السَّائِبَةِ وَالْمُؤْمِنِ يُعْتِقُهُ الْكَافِرُ لِمَنْ أَعْتَقَهُمَا. وَقَدْ حَفِظْت عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ هَذَا وَخَالَفَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ: فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يُوَالِي مَنْ شَاءَ. وَقَالَ آخَرُ: لاَ يُوَالِي مَنْ شَاءَ وَوَلاَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَوَلاَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا أَسْلَمَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ وَلاَؤُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ كَافِرٌ عَبْدًا كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ قَبْلَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ كَانَ وَلاَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ وَرِثُوهُ فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ رَجَعَ إلَيْهِ وَلاَؤُهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلاَءُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ قَبْلَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ وَلِلْمَوْلَى الْمُعْتِقِ بَنُونَ مُسْلِمُونَ كَانَ وَلاَؤُهُ لِبَنِيهِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله: وَقَدْ وَصَفْت مَوْضِعَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَوَصَفْت بَعْدَ هَذَا الْحُجَّةَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلٌ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا. أَرَأَيْت إنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَافِرَ يَعْتِقُ الْكَافِرَ فَيَكُونُ الْوَلاَءُ ثَابِتًا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَالْمَوْلَى كَافِرٌ يَخْرُجُ الْوَلاَءُ زَعَمَ مِنْ يَدَيْهِ بِإِسْلاَمِهِ أَرَأَيْت إذَا زَعَمَ أَيْضًا أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلاَؤُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ كَانَ لَهُمْ وَلاَؤُهُ فَكَيْفَ يَرِثُهُ وَلَدُ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ بِأَنْ كَانَ وَلَدُ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ مُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَلاَءُ لِأَبِيهِمْ فَكَيْفَ يَرِثُونَهُ بِوَلاَءِ أَبِيهِمْ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا فِي قَوْلِهِ كَأُسْوَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي وَلاَئِهِ. وَكَيْفَ إذَا وَرِثُوهُ بِالْوَلاَءِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ إذَا كَانَ كَافِرًا @

الصفحة 464