كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَاَلَّذِي أَعْتَقَ كَافِرًا رَجَعَ إلَيْهِ الْوَلاَءُ وَقَدْ أَحْرَزَهُ بَنُوهُ دُونَهُ فَإِنْ كَانُوا أَحْرَزُوهُ دُونَهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ. وَإِنْ كَانُوا أَحْرَزُوهُ بِسَبَبِهِ فَالْوَلاَءُ لَهُ وَلَكِنَّهُ لاَ يَرِثُ لِاخْتِلاَفِ الْمِلَّتَيْنِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَمَا وَصَفْت يَدْخُلُ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا مَا حَكَيْت وَأَكْثَرَ مِنْهُ. وَمِنْ مُخْتَصَرِ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ ? أَنَّهُ لاَ بُدَّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَبْطُلَ أَمْرُ السَّائِبَةِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُ أَمْرِهِ دُونَ بَعْضٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ ذَكَرَهُ مُبْطَلاً مَعَ مَا أَبْطَلَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مِنْ الْبَحِيرَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ. فَإِنْ قَالَ يَبْطُلُ أَمْرُ السَّائِبَةِ كُلُّهُ فَلاَ يُجْعَلُ عِتْقُهُ عِتْقًا كَمَا لاَ تُجْعَلُ الْبَحِيرَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالْحَامُ خَارِجَةً عَنْ مِلْكِ مَالِكِيهَا فَهَذَا قَوْلٌ قَدْ يَحْتَمِلُهُ سِيَاقُ الآيَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ إخْرَاجِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ مِلْكِ مَالِكِيهِمْ وَإِخْرَاجِ الْبَهَائِمِ فَأَجَزْنَا الْعِتْقَ فِي السَّائِبَةِ بِمَا أَجَازَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ الْعِتْقِ وَأَمَرَ بِهِ مِنْهُ وَلَمَّا أَجَزْنَا الْعِتْقَ فِي السَّائِبَةِ كُنَّا مُضْطَرِّينَ إلَى أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَبْطَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ السَّائِبَةِ التَّسْيِيبَ وَهُوَ إخْرَاجُ الْمُعْتِقِ لِلسَّائِبَةِ وَلاَءَ السَّائِبَةِ مِنْ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَانَ وَلاَؤُهُ لِلْمُعْتِقِ مَعَ دَلاَئِلِ الْآيِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يُنْسَبُ فِيهِ أَصْلُ الْوَلاَءِ إلَى مَنْ أَعْتَقَهُمْ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَيَلْزَمُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ السَّائِبَةِ أَعْتَقَهَا مَالِكٌ؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ: قِيلَ لَهُ فَقَدْ: ? قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ? وَإِنْ قَالَ: لاَ قِيلَ لَهُ فَلِمَ تُعْتَقْ السَّائِبَةُ؟ وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا مَالِكُهَا لَمْ تُعْتَقْ وَيَلْزَمُهُ فِي الشَّبَهِ هَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ مَالِكٌ يُعْتِقُ الْمُسْلِمَ فَإِنْ قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَالِكٌ مُعْتَقٌ قِيلَ: فَقَدْ: ? قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ? وَإِنْ قَالَ لاَ يَكُونُ مَالِكًا لِمُسْلِمٍ فَلَيْسَ الْمُسْلِمُ الْمُعْتَقُ يَجُوزُ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ غَيْرُ مَالِكٍ فَإِنْ قَالَ أَلاَ تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى لاَ يَرِثُهُ؟ قِيلَ لَهُ وَمَا لِلْمِيرَاثِ وَالْوَلاَءِ وَالنَّسَبِ؟ فَإِنْ قَالَ فَأَبِنْ أَنَّهُ إذَا مُنِعَ مِيرَاثُهُ ثَبَتَ لَهُ الْوَلاَءُ؟ @

الصفحة 465