كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلاَ رَجُلاً وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِمَا أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ قَتَلاَهُ وَكَانَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ مَعًا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ كَذَّبُوهُمَا وَإِنْ ادَّعَوْا شَهَادَتَهُمَا فَشَهِدَا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ الْآخَرُ إنْ قَبِلْت شَهَادَتَهُمَا وَجَعَلْت الْمَشْهُودَ عَلَيْهِمَا اللَّذَيْنِ شَهِدَا بَعْدَ مَا شَهِدَ عَلَيْهِمَا بِالْقَتْلِ دَافِعَيْنِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا بِشَهَادَتِهِمَا وَأَبْطَلْت شَهَادَتَهُمَا وَإِنْ ادَّعَوْا شَهَادَةَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا آخِرًا أَبْطَلْت الشَّهَادَةَ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ قَدْ شَهِدَا عَلَيْهِمَا فَدَفَعَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِمَا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا وَإِنْ لَمْ يَدَّعُوا شَيْئًا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى يَدَّعُوا كَمَا وَصَفْت لَكَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَإِنْ جَاءُوا جَمِيعًا مَعًا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُمْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَهَادَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ إلَّا فِي شَهَادَةِ الْآخَرِ مِثْلُهَا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْلَى بِالرَّدِّ وَلاَ الْقَبُولِ مِنْ الْآخَرِ .
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلاً خَطَأً فِي يَوْمٍ غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ صَاحِبُهُ كَانَ قَوْلُ الْعَامَّةِ إنَّ هَذَا جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى قَوْلٍ وَهَكَذَا إقْرَارُ النَّاسِ فِي يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ وَمَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْفِعْلِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلاَ خَطَأً جَعَلْته قَاتِلاً وَجَعَلْت الْقَوْلَ قَوْلَ الْقَاتِلِ فَإِنْ قَالَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ قَالَ خَطَأً حَلَفَ مَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَكَانَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي مُضِيِّ ثَلاَثِ سِنِينَ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً سَأَلْتُهُ وَجَعَلْت الْقَوْلَ قَوْلَهُ فَإِنْ قَالَ خَطَأً أَحَلَفَتْهُ عَلَى الْعَمْدِ وَجَعَلْته عَلَيْهِ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ ; لِأَنَّ كِلَيْهِمَا يَشْهَدُ بِالْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً وَقَدْ يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى قَوْلٍ بِلاَ فِعْلٍ .@

الصفحة 47