كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَقَدْ خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْعَارِيَّةِ فَقَالَ لاَ يَضْمَنُ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا مَا تَعَدَّى فِيهِ فَسُئِلَ مِنْ أَيْنَ قَالَهُ ؟ فَزَعَمَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَهُ فَقِيلَ لَهُ قَدْ تُخَالِفُ شُرَيْحًا حَيْثُ لاَ مُخَالِفَ لَهُ قَالَ فَمَا حُجَّتُكُمْ فِي تَضْمِينِهَا ؟ قُلْنَا : ? اسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَفْوَانَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ? قَالَ أَفَرَأَيْت لَوْ قُلْنَا فَإِنْ شَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ الضَّمَانَ ضَمِنَ , وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْهُ لَمْ يَضْمَنْ ؟ قُلْنَا فَأَنْتَ إذَا تَتْرُكُ قَوْلَك قَالَ وَأَيْنَ ؟ قُلْنَا أَلَيْسَ قَوْلُك إنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ؟ قَالَ بَلَى قُلْنَا فَمَا تَقُولُ فِي الْوَدِيعَةِ إذَا اشْتَرَطَ الْمُسْتَوْدِعُ أَنَّهُ ضَامِنٌ أَوْ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ ضَامِنٌ ؟ قَالَ لاَ يَكُونُ ضَامِنًا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُلْنَا فَمَا تَقُولُ فِي الْمُسْتَسْلِفِ إذَا شَرَطَ أَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ قَالَ لاَ شَرْطَ لَهُ , وَيَكُونُ ضَامِنًا قُلْنَا , وَتُرَدُّ الْأَمَانَةُ إلَى أَصْلِهَا , وَالْمَضْمُونُ إلَى أَصْلِهِ , وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فِيهِمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْنَا , وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَقُولَ فِي الْعَارِيَّةِ , وَبِذَلِكَ شَرَطَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ , وَلاَ يَشْتَرِطُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ إلَّا لِمَا يَلْزَمُ قَالَ فَلِمَ شَرَطَ ؟ قُلْنَا لِجَهَالَةِ الْمَشْرُوطِ لَهُ كَانَ مُشْرِكًا لاَ يَعْرِفُ الْحُكْمَ , وَلَوْ عَرَفَهُ مَا ضَرُّ الشَّرْطِ لَهُ إذَا كَانَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِلاَ شَرْطٍ كَمَا لاَ يَضُرُّ شَرْطُ الْعُهْدَةِ , وَخَلاَصُ عَبْدِك فِي الْبَيْعِ , وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَانَ عَلَيْك الْعُهْدَةُ , وَالْخَلاَصُ أَوْ الرَّدُّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَقَالَ : وَهَلْ قَالَ هَذَا أَحَدٌ ؟ قُلْنَا فِي هَذَا كِفَايَةٌ , وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم إنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ وَكَانَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَعِيرٍ اُسْتُعِيرَ فَتَلِفَ أَنَّهُ مَضْمُونٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَلَوْ اخْتَلَفَ رَجُلاَنِ فِي دَابَّةٍ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ @
الصفحة 539