كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 7)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا مِنْ هَذَا بِمَا قَالُوا ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَلْزَمَ كُلَّ مُذْنِبٍ ذَنْبَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ جُرْمَ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ فَقَالَ : ? الْحُرُّ بِالْحُرِّ ? إذَا كَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَاتِلاً لَهُ : ? وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ? إذَا كَانَ قَاتِلاً لَهُ : ? وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ? إذَا كَانَتْ قَاتِلَةً لَهَا لاَ أَنْ يُقْتَلَ بِأَحَدٍ مِمَّنْ لَمْ يَقْتُلْهُ لِفَضْلِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْقَاتِلِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ? أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّى لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنْ يُقْتَلَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ غَيْرَ خَاصَّةٍ كَمَا قَالَ مَنْ وَصَفْت قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ لَمْ يُقْتَلْ ذَكَرٌ بِأُنْثَى وَلَمْ يَجْعَلْ عَوَامُّ مَنْ حَفِظْت عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لاَ نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا لِهَذَا مَعْنَاهَا وَلَمْ يُقْتَلْ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى .
قَتْلُ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ : ? وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ? الآيَةَ. . ( قَالَ ) وَلاَ يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ إنْ كَانَ حُكْمًا بَيِّنًا إلَّا مَا جَازَ فِي قَوْلِهِ : ? وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ? وَلاَ يَجُوزُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّ نَفْسٍ مُحَرَّمَةَ الْقَتْلِ فَعَلَى مَنْ قَتَلَهَا الْقَوَدُ فَيَلْزَمُ فِي هَذَا أَنْ يُقْتَلَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , وَالرَّجُلُ بِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَالرَّجُلُ بِوَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ@

الصفحة 61