كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
نُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ ضَرُورَةُ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ ضَرُورَةُ نَفْسِهِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى الْجِمَاعِ الَّذِي يَحِلُّ ; لِأَنَّهُ لاَ يُحَدُّ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَلاَ يُبْصِرُ أَبَدًا وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إلَى الشَّهَادَةِ وَلاَ غَيْرُهُ مُضْطَرٍّ إلَى شَهَادَتِهِ وَهُوَ يَحِلُّ لَهُ فِي ضَرُورَتِهِ لِنَفْسِهِ مَا لاَ يَحِلُّ لِغَيْرِهِ فِي ضَرُورَتِهِ , أَلاَ تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي ضَرُورَتِهِ الْمَيْتَةُ , وَلَوْ صَحِبَهُ مَنْ لاَ ضَرُورَةَ بِهِ كَضَرُورَتِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَيْتَةُ أَوَلاَ تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ اجْتِهَادُهُ فِي نَفْسِهِ وَلاَ يَجُوزُ لَهُ اجْتِهَادُهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ , فَأَمَّا عَائِشَةُ وَمَنْ رَوَى عَنْهَا الْحَدِيثَ فَالْحَدِيثُ إنَّمَا قُبِلَ عَلَى صِدْقِ الْمُخْبِرِ وَعَلَى الْأَغْلَبِ عَلَى الْقَلْبِ وَلَيْسَ مِنْ الشَّهَادَاتِ بِسَبِيلٍ , أَلاَ تَرَى أَنَّا نَقْبَلُ فِي الْحَدِيثَ حَدَّثَنِي فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ وَلاَ نَقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ حَدَّثَنِي فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ حَتَّى يَقُولَ أَشْهَدُ لَسَمِعْت فُلاَنًا وَنَقْبَلُ حَدِيثَ الْمَرْأَةِ حَتَّى نُحِلَّ بِهَا وَنُحَرِّمَ وَحْدَهَا وَلاَ نَقْبَلُ شَهَادَتَهَا وَحْدَهَا عَلَى شَيْءٍ وَنَقْبَلُ حَدِيثَ الْعَبْدِ الصَّادِقِ وَلاَ نَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَنَرُدُّ حَدِيثَ الْعَدْلِ إذَا لَمْ يَضْبِطْ الْحَدِيثَ وَنَقْبَلُ شَهَادَتَهُ فِيمَا يَعْرِفُ فَالْحَدِيثُ غَيْرُ الشَّهَادَةِ .
شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَالْوَلَدِ لِلْوَالِدِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَلاَ لِبَنِي بَنِيهِ وَلاَ لِبَنِي بَنَاتِهِ وَإِنْ تَسَفَّلُوا وَلاَ لِآبَائِهِ وَإِنْ بَعُدُوا ; لِأَنَّهُ مِنْ آبَائِهِ وَإِنَّمَا شَهِدَ لِشَيْءٍ هُوَ مِنْهُ وَأَنَّ بَنِيهِ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِبَعْضِهِ وَهَذَا مِمَّا لاَ أَعْرِفُ فِيهِ خِلاَفًا وَيَجُوزُ بَعْدَ @
الصفحة 114