كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
, وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمُقِرِّ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَلاَ يُصَدَّقُ عَلَى إبْطَالِ إقْرَارٍ قَدْ قَطَعَهُ لِآخَرَ بِأَنْ يُخْرِجَهُ إلَى آخَرَ , وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الشَّاهِدِ الَّذِي شَهِدَ بِمَا لاَ يَمْلِكُ لِرَجُلٍ , ثُمَّ يَرْجِعُ قَبْلَ الْحُكْمِ فَيَشْهَدُ بِهِ لِآخَرَ قَالَ , وَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَخَذَ الدَّيْنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِمَّا فِي يَدَيْ الْوَارِثَيْنِ جَمِيعًا إذَا حَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَخَذَ مِنْ يَدَيْ الشَّاهِدِ لَهُ مِنْ دَيْنِهِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ لَوْ جَازَتْ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّ مَوْجُودًا فِي شَهَادَتِهِ أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ فِي يَدَيْ الْمُقِرِّ حَقٌّ وَفِي يَدَيْ الْجَاحِدِ حَقٌّ , فَأَعْطَيْتُهُ مِنْ الْمُقِرِّ وَلَمْ أُعْطِهِ مِنْ الْجَاحِدِ شَيْئًا وَلَيْسَ هَذَا كَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ذَاكَ كَمَا لَمْ يَتْرُكْ , أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ أَلْفَيْنِ فَهَلَكَتْ إحْدَاهُمَا وَثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفٌ أُخِذَتْ الْأَلْفُ , وَكَذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ لِرَجُلٍ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ أَخَذَ ثُلُثَ الْأَلْفِ , وَكَانَتْ الْهَالِكَةُ كَمَا لَمْ يَتْرُكْ , وَلَوْ قَسَّمَ الْوَرَثَةُ مَالَهُ اتَّبَعَ أَهْلُ الدَّيْنِ وَأَهْلُ الْوَصِيَّةِ كُلَّ وَارِثٍ بِمَا صَارَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَأْخُذُوا مِنْ يَدَيْهِ بِقَدْرِ مَا صَارَ لَهُمْ , وَلَوْ أَفْلَسُوا , فَأُعْطِيَ أَهْلُ الدَّيْنِ دَيْنَهُمْ مِنْ يَدَيْ مَنْ لَمْ يُفْلِسْ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَنْ أَفْلَسَ وَهَذَا الشَّاهِدُ لاَ يَرْجِعُ أَبَدًا عَلَى أَخِيهِ بِشَيْءٍ إنَّمَا هُوَ أَقَرَّ بِهِ قَالَ , وَلَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ رَجُلاً وَارِثًا وَاحِدًا , فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ أَنَّ لَهُ هَذَا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ , ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بَعْدُ لِهَذَا فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلاَ يَضْمَنُ لِلْآخَرِ شَيْئًا وَسَوَاءٌ دَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ , أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا , وَلَوْ زَعَمْت أَنَّهُ إذَا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ , ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِلْآخَرِ ضَمِنَ لِلْآخَرِ قِيمَةَ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ بِدَفْعِهِ إلَى الْأَوَّلِ قُلْت كَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ مِنْ قِبَلِ أَنِّي إذَا أَجَزْت إقْرَارَهُ الْأَوَّلِ , ثُمَّ أَرَدْت أَنْ أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ@
الصفحة 123