كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

لَمْ يَصِفْ وَلَمْ يَشْهَدْهُ الْمُقِرُّ فَلاَزِمٌ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَصْدَقُ الْأُمُورِ عَلَيْهِ (قَالَ): وَإِذَا سَمِعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ حَقًّا لَمْ يَلْزَمْ فُلاَنًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِهِ وَإِقْرَارُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لاَ يَلْزَمُهُ وَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا عَلَيْهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ , أَوْ يَسْتَرْعِيَهَا شَاهِدًا , فَأَمَّا أَنْ يَنْطِقَ بِهَا وَهِيَ عِنْدَهُ كَالْمِزَاحِ فَيَسْمَعُ مِنْهُ وَلاَ يَسْتَرْعِيهَا فَهَذَا بَيَّنَ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلاَ يَلْزَمُ غَيْرَهُ إقْرَارُهُ وَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا بِهِ فَيَلْزَمُ غَيْرَهُ شَهَادَتُهُ
(قَالَ): وَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَدْ سَرَقَ مَالاً لِرَجُلٍ فَوَصَفَا الْمَالَ وَلَمْ يَصِفَا مِنْ حَيْثُ سَرَقَهُ , أَوْ وَصَفَا مِنْ حَيْثُ سَرَقَهُ وَلَمْ يَصِفَا الْمَالَ فَلاَ قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَارِقًا لاَ قَطْعَ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنْ يَخْتَلِسَ , أَوْ يَسْرِقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ , أَوْ يَسْرِقَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ فَإِنْ مَاتَ الشَّاهِدَانِ , أَوْ غَابَا لَمْ يُقْطَعْ , وَإِذَا مَاتَا خُلِّيَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ فَإِذَا غَابَا حُبِسَ حَتَّى يَحْضُرَا وَيَكْتُبُ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي هُمَا فِيهِ فَيَقِفُهُمَا , ثُمَّ يَقْبَلُ ذَلِكَ مَنْ قَبِلَ كِتَابَ الْقَاضِي فِي السَّرِقَةِ وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ كِتَابَ الْقَاضِي فِي السَّرِقَةِ لَمْ يَكْتُبْ , وَإِنْ كَانَا وَصَفَا السَّرِقَةَ وَلَمْ يَصِفَا الْحِرْزَ أُغْرِمَهَا السَّارِقُ وَلَمْ يُقْطَعْ
(قَالَ): وَإِذَا شَهِدَ شُهُودُ الزِّنَا عَلَى الزِّنَا لَمْ يُقَمْ الْحَدُّ حَتَّى يَصِفُوا الزِّنَا كَمَا وَصَفْت فَإِنْ فَعَلُوا أُقِيمَ الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى غَابُوا , أَوْ مَاتُوا , أَوْ غَابَ أَحَدُهُمْ حُبِسَ حَتَّى يَصِفَهُ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ خَلَّى سَبِيلَهُ وَلاَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يَجْتَمِعَ أَرْبَعَةٌ يَصِفُونَ زِنًا وَاحِدًا فَيَجِبُ بِمِثْلِهِ الْحَدُّ , أَوْ يُحَلِّفُهُ وَيُخْلِيهِ وَيَكُونُ فِيمَا يَسْأَلُ الْإِمَامُ الشُّهُودَ عَلَيْهِ أَزَنَى بِامْرَأَةٍ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَعُدُّونَ الزِّنَا وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَعُدُّوا الِاسْتِمْنَاءَ زِنًا فَلاَ نَحُدُّهُ أَبَدًا حَتَّى يُثْبِتُوا الشَّهَادَةَ وَيُبَيِّنُوهَا لَهُ فِيمَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزِّنَا
(قَالَ): وَإِذَا شَهِدَ ثَلاَثَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا , فَأَثْبَتُوهُ فَقَالَ الرَّابِعُ رَأَيْته نَالَ مِنْهَا وَلاَ@

الصفحة 126