كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ وَيَرُدَّهُ عَلَى غَيْرِهِ , بَلْ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ أَبْيَنُ خَطَأً مِنْ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْعَبْدِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ? وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ? وَقَالَ: ? مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ ? وَلَيْسَ الْفَاسِقُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ , فَمَنْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ فَقَدْ خَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْهِ رَدُّ قَضَائِهِ وَرَدُّ شَهَادَةِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ لَيْسَ بِبَيِّنٍ وَاتِّبَاعُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَوْ كَانَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِقِصَاصٍ , أَوْ قَطْعٍ فَأَنْفَذَهُ الْقَاضِي , ثُمَّ بَانَ لَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا صَادِقَانِ فِي الظَّاهِرِ , وَكَانَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ لاَ يَقْبَلَ شَهَادَتَهُمَا فَهَذَا خَطَأٌ مِنْ الْقَاضِي تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ فَيَكُونُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ , أَوْ الْقَطْعِ أَرْشُ يَدِهِ إذَا كَانَ جَاءَ ذَلِكَ بِخَطَإٍ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ جَاءَ ذَلِكَ عَمْدًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِيمَا فِيهِ قِصَاصٌ وَهُوَ غَيْرُ مَحْمُودٍ
(قَالَ): وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنًا وَارِثًا لاَ وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ لِهَذَا الرَّجُلِ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِ أَبِيهِ , أَوْ أَكْثَرُ دَفَعْنَا إلَيْهِ.
بَابُ الْحُدُودِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: الْحَدُّ حَدَّانِ حَدٌّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَا أَرَادَ مِنْ تَنْكِيلِ مَنْ غَشِيَهُ عَنْهُ وَمَا أَرَادَ مِنْ تَطْهِيرِهِ بِهِ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْآدَمِيِّينَ فِي هَذَا حَقٌّ وَحَدٌّ , أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَتَاهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَذَلِكَ إلَيْهِمْ وَلَهُمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ أَصْلٌ , فَأَمَّا أَصْلُ حَدِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ? إلَى قَوْلِهِ: ? رَحِيمٌ ? فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَدِّ إلَّا أَنْ يَتُوبُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ ذَكَرَ حَدَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا اسْتَثْنَى فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ أَنْ لاَ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا حَيْثُ جُعِلَ فِي الْمُحَارِبِ خَاصَّةً وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَابَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ@
الصفحة 135