كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
وُضِعَ فِي مَكَانِ كِتَابٍ صَحِيحٍ فَدَفَعَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إيَّاهُ وَذَكَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ كُتَّابِهِ , أَوْ أَعْوَانِهِ فَإِذَا أَمْكَنَ هَذَا هَكَذَا لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولاً حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى مَا فِيهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلاَ يُقْبَلُ إلَّا كِتَابُ قَاضٍ عَدْلٍ , وَإِذَا كَتَبَ الْكِتَابَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ , ثُمَّ مَاتَ , أَوْ عُزِلَ انْبَغَى لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهُ ( قَالَ ) : وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ انْبَغَى لِلْقَاضِي الْوَالِي بَعْدَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى أَصْلُ مَا نَذْهَبُ إلَيْهِ أَنَّا لاَ نُجِيزُ شَهَادَةَ خَصْمٍ عَلَى خَصْمِهِ ; لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَوْضِعُ عَدَاوَةٍ سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ يَطْلُبُهُ بِشَتْمٍ
( قَالَ ) : وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً قَذَفَ رَجُلاً , أَوْ جَمَاعَةً فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِزِنًا , أَوْ بِحَدٍّ غَيْرِهِ لَمْ أُجِزْ شَهَادَةَ الْمَقْذُوفِ ; لِأَنَّهُ خَصْمٌ لَهُ فِي طَلَبِ الْقَذْفِ وَحَدَدْت الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ مَنْ قَذَفَهُ , وَلَوْ كَانُوا شَهِدُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَذْفِ , ثُمَّ قَذَفَهُمْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ مَا كَانَتْ أَنْفَذْتهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا لَهُ خُصَمَاءَ وَلَكِنَّهُمْ لَوْ زَادُوا عَلَيْهِ فِيهَا بَعْدَ الْقَذْفِ لَمْ أَقْبَلْ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا لَهُ خُصَمَاءَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلاً , وَكَانَ الْمَقْذُوفُ عَبْدًا , فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ قَذْفِ هَذَا بِسَاعَةٍ , أَوْ أَكْثَرَ حُدَّ قَاذِفُهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ , أَوْ جَنَى هُوَ كَانَتْ جِنَايَتُهُ , وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ جِنَايَةَ حُرٍّ ( قَالَ ) : وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ هُوَ حَدًّا كَانَ حَدُّهُ حَدَّ حُرٍّ وَطَلاَقُهُ طَلاَقَ حُرٍّ لِأَنِّي إنَّمَا أَنْظُرُ إلَى الْعِتْقِ يَوْمَ يَكُونُ الْكَلاَمُ وَلاَ أَنْظُرُ إلَيْهِ يَوْمَ يَقَعُ بِهِ الْحُكْمُ , وَلَوْ جَحَدَهُ سَيِّدُهُ الْعِتْقَ سَنَةً , أُعْتِقُهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَحَكَمْت لَهُ بِأَحْكَامِ الْحُرِّ يَوْمَئِذٍ وَرَدَدْته عَلَى السَّيِّدِ بِإِجَارَةِ مِثْلِهِ بِمَا اسْتَخْدَمَهُ وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الطَّلاَقِ إذَا جَحَدَهُ الزَّوْجُ وَقَامَتْ بِهِ@
الصفحة 139