كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ? مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ? وَمَنْ حَلَفَ عَامِدًا لِلْكَذِبِ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا , وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ , أَوْ وَاَللَّهِ مَا كَانَ كَذَا , وَقَدْ كَانَ كَفَّرَ , وَقَدْ أَثِمَ وَأَسَاءَ حَيْثُ عَمَدَ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ بَاطِلاً فَإِنْ قَالَ وَمَا الْحُجَّةُ فِي أَنْ يُكَفِّرَ , وَقَدْ عَمَدَ الْبَاطِلَ ؟ قِيلَ أَقَرَّ بِهَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ? فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ? فَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمِدَ الْحِنْثَ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى ? نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لاَ يَنْفَعَ رَجُلاً , فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْفَعَهُ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا ? , ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ وَمَنْ حَلَفَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ صَادِقٌ , ثُمَّ وَجَدَهُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَقَوْلُ الرَّجُلِ أُقْسِمُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَإِنْ قَالَ أَقْسَمْت بِاَللَّهِ فَإِنْ كَانَ يَعْنِي حَلَفْت قَدِيمًا يَمِينًا بِاَللَّهِ فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ حَادِثَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ يَمِينٍ مَاضِيَةٍ , وَإِنْ أَرَادَ بِهَا يَمِينًا فَهِيَ يَمِينٌ , وَإِنْ قَالَ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا إيقَاعَ يَمِينٍ فَهِيَ يَمِينٌ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَوْعِدًا أَنَّهُ سَيُقْسِمُ بِاَللَّهِ فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ سَأَحْلِفُ , أَوْ سَوْفَ أَحْلِفُ وَإِنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ فَهِيَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْيَمِينَ فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ ; لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ الْيَمِينِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ لَعَمْرِي إنَّمَا هُوَ لَحَقِّي@
الصفحة 151