كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

فَإِنْ قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلاَلِ اللَّهِ وَقُدْرَةِ اللَّهِ يُرِيدُ بِهَذَا كُلِّهِ الْيَمِينَ , أَوْ لاَ نِيَّةَ لَهُ فَهِيَ يَمِينٌ , وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا الْيَمِينَ فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ وَحَقُّ اللَّهِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَقُدْرَةُ اللَّهِ مَاضِيَةٌ عَلَيْهِ لاَ أَنَّهُ يَمِينٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ يَمِينًا بِأَنْ لاَ يَنْوِيَ شَيْئًا , أَوْ بِأَنْ يَنْوِيَ يَمِينًا , وَإِذَا قَالَ بِاَللَّهِ , أَوْ تَاللَّهِ فِي يَمِينٍ فَهُوَ كَمَا وَصَفْت إنْ نَوَى يَمِينًا , أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لاََفْعَلَنَّ كَذَا , وَكَذَا لَمْ يَكُنْ يَمِينًا إلَّا بِأَنْ يَنْوِيَ يَمِينًا ; لِأَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ كَلاَمٍ لاَ يَمِينٌ إلَّا بِأَنْ يَنْوِيَهُ , وَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَهِيَ يَمِينٌ , وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينًا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ يَحْتَمِلُ أَشْهَدُ بِأَمْرِ اللَّهِ , وَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا وَإِنْ نَوَى يَمِينًا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ , وَلَوْ قَالَ أَعْزِمُ بِاَللَّهِ وَلاَ نِيَّةَ لَهُ فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ أَعْزِمُ بِاَللَّهِ إنَّمَا هِيَ أَعْزِمُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ , أَوْ أَعْزِمُ بِعَوْنِ اللَّهِ عَلَى كَذَا , وَكَذَا وَاسْتِحْلاَفُهُ لِصَاحِبِهِ لاَ يَمِينُهُ هُوَ مِثْلُ قَوْلِك لِلرَّجُلِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ , أَوْ أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ , أَوْ أَعْزِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ , فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَحْلِفُ بِهَذَا يَمِينًا فَهُوَ يَمِينٌ , وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ يَمِينًا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ , فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَعْزِمُ بِاَللَّهِ , أَوْ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ يَمِينًا فَهِيَ يَمِينٌ , وَكَذَلِكَ إنْ تَكَلَّمَ بِهَا , وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ , وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ , ثُمَّ حَنِثَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا يَمِينًا , وَكَذَلِكَ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا لاَ يَنْوِي يَمِينًا فَلَيْسَ بِيَمِينٍ بِشَيْءٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ عَهْدًا أَنْ يُؤَدِّيَ فَرَائِضَهُ , وَكَذَلِكَ لِلَّهِ عَلَيْهِ مِيثَاقٌ بِذَلِكَ وَأَمَانَةٌ بِذَلِكَ , وَكَذَلِكَ الذِّمَّةُ , وَالْكَفَالَةُ .
الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ ( قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ ) رحمه الله تعالى فَإِنَّا نَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لاَ أَفْعَلُ كَذَا , وَكَذَا@

الصفحة 152