كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا , وَكَانَ مَالُهُ غَائِبًا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِصَوْمٍ حَتَّى يَحْضُرَهُ مَالُهُ , أَوْ يَذْهَبَ الْمَالُ إلَّا بِإِطْعَامٍ , أَوْ كِسْوَةٍ , أَوْ عِتْقٍ .
مَنْ حَنِثَ مُعْسِرًا , ثُمَّ أَيْسَرَ , أَوْ حَنِثَ مُوسِرًا , ثُمَّ أَعْسَرَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا حَنِثَ الرَّجُلُ مُوسِرًا , ثُمَّ أَعْسَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَلاَ أَرَى الصَّوْمَ يَجْزِي عَنْهُ وَأَمَرْته احْتِيَاطًا أَنْ يَصُومَ فَإِذَا أَيْسَرَ كَفَّرَ وَإِنَّمَا أَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَحْنَثُ فِيهِ , وَلَوْ أَنَّهُ حَنِثَ مُعْسِرًا , ثُمَّ لَمْ يَصُمْ حَتَّى أَيْسَرَ أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلاَ يَصُومَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أَيْسَرَ وَإِنْ صَامَ وَلَمْ يُكَفِّرْ أَجْزَأَ عَنْهُ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حِينَ حَنِثَ الصِّيَامُ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى الْكَفَّارَةِ يَوْمَ يُكَفِّرُ فَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ
( قَالَ ) : وَلاَ يُصَامُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلاَ فِي شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّوْمِ بِإِيجَابِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلاَ يَوْمٍ لاَ يَصْلُحُ صَوْمُهُ مُتَطَوِّعًا مِثْلِ يَوْمِ الْفِطْرِ , وَالْأَضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَصِيَامِ مَا سِوَاهَا مِنْ الْأَيَّامِ .
مَنْ أَكَلَ , أَوْ شَرِبَ سَاهِيًا فِي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَيُفْسِدُ صَوْمَ التَّطَوُّعِ وَصَوْمَ رَمَضَانَ وَصَوْمَ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ مَا أَفْسَدَ الصَّوْمَ وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ ذَلِكَ , فَمَنْ أَكَلَ فِيهَا , أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَكَلَ , أَوْ شَرِبَ عَامِدًا أُفْسِدَ الصَّوْمُ عَلَيْهِ لاَ يُخْتَلَفُ إلَّا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَسُقُوطِهَا عَمَّنْ جَامَعَ فِي صَوْمٍ غَيْرِهِ تَطَوُّعًا , أَوْ وَاجِبًا فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ فِيهِ الصَّائِمُ مِنْ عُذْرٍ وَغَيْرِ عُذْرٍ وَالصَّائِمَةُ اسْتَأْنَفَا الصِّيَامَ إلَّا الْحَائِضَ فَإِنَّهَا لاَ تَسْتَأْنِفُ .@

الصفحة 162