كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا , أَوْ خَرِبَةً يَذْهَبُ النَّاسُ فِيهَا ذَاهِبِينَ وَجَائِينَ إنَّهُ إنْ كَانَ فِي يَمِينِهِ سَبَبٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِيَّتِهِ وَمَا أَرَادَ فِي يَمِينِهِ حُمِلَ عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ سَبَبٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِيَّتِهِ فَإِنَّا لاَ نَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا فِي دُخُولِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَانْهَدَمَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا , ثُمَّ دَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارٍ قَالَ فَإِنَّا نَقُولُ فِيمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لاَ أَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَحُوِّلَ بَابُهَا فَدَخَلَ مِنْ بَابِهَا هَذَا الْمُحْدَثِ إنَّهُ حَانِثٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ وَلاَ نِيَّةَ لَهُ فَحُوِّلَ بَابُهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَدَخَلَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ , وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَنَوَى مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَمْ يَحْنَثْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلَوْ نَوَى أَنْ لاَ يَدْخُلَ الدَّارَ حَنِثَ ( قَالَ ) : فَإِنَّا نَقُولُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ قَمِيصٌ فَقَطَعَهُ قَبَاءً , أَوْ سَرَاوِيلَ , أَوْ جُبَّةً إنَّا نَرَاهُ حَانِثًا إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَنَّهُ لاَ حِنْثَ عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَلْبَسَ ثَوْبًا وَهُوَ رِدَاءٌ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا , أَوْ اتَّزَرَ بِهِ , أَوْ ارْتَدَى بِهِ , أَوْ قَطَعَهُ قَلاَنِسَ , أَوْ تَبَابِينَ , أَوْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَلْبَسَ سَرَاوِيلَ فَاتَّزَرَ بِهَا , أَوْ قَمِيصًا فَارْتَدَى بِهِ فَهَذَا كُلُّهُ لُبْسٌ وَهُوَ يَحْنَثُ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا عَلَى نِيَّتِهِ إنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ كَمَا تُلْبَسُ الْقُمُصُ فَارْتَدَى بِهِ لَمْ يَحْنَثْ , وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَلْبَسَ الرِّدَاءَ كَمَا تُلْبَسُ الْأَرْدِيَةُ فَلَبِسَهُ قَمِيصًا لَمْ يَحْنَثْ , وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَلْبَسَ ثَوْبَ امْرَأَتِهِ , وَقَدْ كَانَتْ مَنَّتْ بِالثَّوْبِ عَلَيْهِ , أَوْ ثَوْبَ رَجُلٍ مَنَّ عَلَيْهِ , فَأَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ أَنْ لاَ أَنْظُرَ إلَى سَبَبِ يَمِينِهِ أَبَدًا وَإِنَّمَا أَنْظُرُ إلَى مَخْرَجِ الْيَمِينِ , ثُمَّ أُحْنِثُ صَاحِبَهَا , أَوْ أُبِرُّهُ عَلَى مَخْرَجِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْأَسْبَابَ مُتَقَدِّمَةٌ , وَالْأَيْمَانَ مُحْدَثَةٌ بَعْدَهَا فَقَدْ يَحْدُثُ عَلَى مِثَالِهَا وَعَلَى خِلاَفِ مِثَالِهَا فَلَمَّا كَانَ هَكَذَا لَمْ أُحْنِثْهُ عَلَى سَبَبِ يَمِينِهِ وَأُحْنِثُهُ عَلَى مَخْرَجِ يَمِينِهِ . أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَجُلٍ@

الصفحة 167