كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
بَيْتًا إنَّا نَرَاهُ حَانِثًا إنْ أَقَامَ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ يُرَادُ بِالْيَمِينِ فِي مِثْلِ هَذَا الدُّخُولُ وَلَكِنْ يُرَادُ بِهِ الْمُجَالَسَةُ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ يَوْمَ حَلَفَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ كَانَ هُوَ فِي الْبَيْتِ أَوَّلاً , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَلاَ حِنْثَ عَلَيْهِ , وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا نِيَّتُهُ يَوْمَ حَلَفَ فَإِنَّا لاَ نَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا إذَا كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هُوَ الدَّاخِلُ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بَيْتَهُ , فَأَقَامَ مَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ
( قَالَ ) : فَإِنَّا نَقُولُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَى فُلاَنٍ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَى جَارٍ لَهُ بَيْتَهُ فَإِذَا فُلاَنٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِ جَارِهِ إنَّهُ يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْتُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَسْجِدًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْمَسْجِدَ فِي يَمِينِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَى رَجُلٍ غَيْرِهِ بَيْتًا فَوَجَدَ ذَلِكَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ لَمْ يَحْنَثْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ إنَّهُ يَحْنَثُ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتًا كَمَا حَلَفَ , وَإِنْ كَانَ قَدْ قَصَدَ بِالدُّخُولِ عَلَى غَيْرِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ حَنِثَ فِي قَوْلِ مَنْ يُحْنِثُ عَلَى غَيْرِ النِّيَّةِ وَلاَ يَرْفَعُ الْخَطَأَ , فَأَمَّا إذَا حَلَفَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَيْهِ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ لَمْ يَحْنَثْ بِحَالٍ .
مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرَيْنِ أَنْ يَفْعَلَهُمَا أَوْ لاَ يَفْعَلَهُمَا فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا ( قَالَ ) : فَإِنَّا نَقُولُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَكْسُوَ امْرَأَتَهُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ فَكَسَاهَا أَحَدَهُمَا أَنَّهُ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى فِي يَمِينِهِ أَنْ لاَ يَكْسُوَهَا إيَّاهُمَا جَمِيعًا لِحَاجَتِهِ إلَى أَحَدِهِمَا , أَوْ لِأَنَّهَا لاَ حَاجَةَ لَهَا فِيهِمَا جَمِيعًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلْت فَتَكُونَ لَهُ نِيَّتُهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَكْسُوَ امْرَأَتَهُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ , أَوْ هَذِهِ الْأَثْوَابَ الثَّلاَثَةَ فَكَسَاهَا أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ , أَوْ أَحَدَ الثَّلاَثَةِ , أَوْ كَسَاهَا مِنْ الثَّلاَثَةِ اثْنَيْنِ وَتَرَكَ وَاحِدًا لَمْ يَحْنَثْ , وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ هَذَيْنِ الْقُرْصَيْنِ , فَأَكَلَهُمَا إلَّا قَلِيلاً@
الصفحة 169