كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
فَفَارَقَهُ وَلَمْ يَسْتَوْفِ لِمَا أَحَالَهُ , ثُمَّ اسْتَوْفَاهُ بَعْدُ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ حَتَّى فَرَّ مِنْهُ فَهُوَ مُكْرَهٌ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يُفَارِقَ الرَّجُلَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حَقَّهُ , فَأَحَالَهُ بَعْدُ عَلَى رَجُلٍ غَيْرِهِ , فَأَبْرَأَهُ , ثُمَّ فَارَقَهُ حَنِثَ , وَإِنْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لاَ يُفَارِقَهُ وَلَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ أَوَّلاً بِالْحَمَالَةِ فَقَدْ بَرِئَ بِالْحَوَالَةِ
( قَالَ ) : فَإِنَّا نَقُولُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ أَنْ لاَ يُفَارِقَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ فَاسْتَوْفَاهُ فَلَمَّا افْتَرَقَا أَصَابَ بَعْضَهَا نُحَاسًا , أَوْ رَصَاصًا , أَوْ نَقْصًا بَيِّنًا نُقْصَانُهُ إنَّهُ حَانِثٌ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ وَلَمْ يَسْتَوْفِ وَإِنَّهُ إنْ أَخَذَ بِحَقِّهِ عَرَضًا فَإِنْ كَانَ يَسْوَى مَا أَخَذَهُ بِهِ وَهُوَ قِيمَتُهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بَاعَهُ وَلَمْ يَحْنَثْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا حَلَفَ أَنْ لاَ يُفَارِقَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حَقَّهُ , فَأَخَذَ مِنْهُ حَقَّهُ فِيمَا يَرَى , ثُمَّ وَجَدَ دَنَانِيرَهُ زُجَاجًا , أَوْ نُحَاسًا حَنِثَ فِي قَوْلِ مَنْ لَمْ يَطْرَحْ عَنْ النَّاسِ الْخَطَأَ فِي الْأَيْمَانِ وَلاَ يَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَنْ يَطْرَحْ عَنْ النَّاسِ مَا لَمْ يَعْمِدُوا عَلَيْهِ فِي الْأَيْمَانِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَعْمِدْ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا وَفَاءَ حَقِّهِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ إنَّهُ يُطْرَحُ عَنْ النَّاسِ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَرَوَاهُ عَطَاءٌ فَإِذَا حَلَفَ أَنْ لاَ يُفَارِقَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ , فَأَخَذَ بِحَقِّهِ عَرَضًا فَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ الَّذِي أَخَذَ قِيمَةَ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ لَمْ يَحْنَثْ , وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ حَنِثَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَرِيمِهِ وَاَللَّهِ لاَ أُفَارِقُك حَتَّى آخُذَ حَقِّي فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حَتَّى لاَ يَبْقَى عَلَيْك مِنْ حَقِّي شَيْءٌ , فَأَخَذَ مِنْهُ عَرَضًا يَسْوَى , أَوْ لاَ يَسْوَى بَرِئَ وَلَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ شَيْئًا وَرَضِيَهُ مِنْ حَقِّهِ وَبَرِئَ الْغَرِيمُ مِنْ حَقِّهِ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مَا أَرْضَى بِهِ مِنْ جَمِيعِ حَقِّي , وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ وَاَللَّهِ@
الصفحة 172