كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
مَنْ حَلَفَ فِي أَمْرٍ أَنْ لاَ يَفْعَلَهُ غَدًا فَفَعَلَهُ الْيَوْمَ ( قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ ) رحمه الله تعالى فَإِنَّا نَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ وَاَللَّهِ لاََقْضِيَنَّكَ حَقَّك غَدًا فَقَضَاهُ الْيَوْمَ إنَّهُ لاَ حِنْثَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِيَمِينِهِ الْغَدَ إنَّمَا أَرَادَ وَجْهَ الْقَضَاءِ , فَإِذَا خَرَجَ الْغَدُ عَنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ وَاَللَّهِ لاََقْضِيَنَّكَ حَقَّك غَدًا فَعَجَّلَ لَهُ حَقَّهُ الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ قَضَاءَ غَدٍ غَيْرُ قَضَائِهِ الْيَوْمَ كَمَا يَقُولُ : وَاَللَّهِ لاَُكَلِّمَنَّكَ غَدًا فَكَلَّمَهُ الْيَوْمَ لَمْ يَبَرَّ , وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ عَقَدَ الْيَمِينَ أَنْ لاَ يَخْرُجَ غَدٌ حَتَّى أَقْضِيَك حَقَّك فَقَضَاهُ الْيَوْمَ بَرَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لاَكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ , فَأَكَلَ بَعْضَهُ الْيَوْمَ وَبَعْضَهُ غَدًا إنَّهُ حَانِثٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ كُلَّهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَالْبِسَاطُ مُحَالٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ السَّبَبُ بِسَاطُ الْيَمِينِ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ كَأَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لاَ يَلْبَسَ مِنْ غَزْلِ امْرَأَتِهِ فَبَاعَتْ الْغَزْلَ وَاشْتَرَتْ طَعَامًا , فَأَكَلَهُ فَهُوَ عِنْدَهُمْ حَانِثٌ ; لِأَنَّ بِسَاطَ الْيَمِينِ عِنْدَهُمْ أَنْ لاَ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ غَزْلِهَا فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَقَدْ انْتَفَعَ بِهِ وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُحَالٌ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) قَدْ خَرَقَ الشَّافِعِيُّ الْبِسَاطَ وَحَرَقَهُ بِالنَّارِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رحمه الله تعالى إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ وَاَللَّهِ لاَكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا أَوْ لاََلْبَسَنَّ هَذِهِ الثِّيَابَ غَدًا , أَوْ لاََرْكَبَنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ غَدًا فَمَاتَتْ الدَّوَابُّ وَسُرِقَ الطَّعَامُ وَالثِّيَابُ قَبْلَ الْغَدِ , فَمَنْ ذَهَبَ إلَى طَرْحِ الْإِكْرَاهِ عَنْ النَّاسِ طَرَحَ هَذَا قِيَاسًا عَلَى الْإِكْرَاهِ فَإِنْ قِيلَ فَمَا يُشْبِهُهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ ؟ قِيلَ لَمَّا وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ النَّاسِ أَعْظَمَ مَا قَالَ أَحَدٌ الْكُفْرَ بِهِ أَنَّهُمْ إذَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ فَجَعَلَ قَوْلَهُمْ الْكُفْرَ مَغْفُورًا لَهُمْ مَرْفُوعًا عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَالْآخِرَةِ , وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إلَّا مَنْ@
الصفحة 174