كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

حَنِثَ كَمَا يَحْنَثُ لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَغَابَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ حَنِثَ وَلَيْسَ حُكْمُ اللَّيْلَةِ حُكْمَ الْيَوْمِ وَلاَ حُكْمُ الْيَوْمِ حُكْمَ اللَّيْلَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لاََقْضِيَنَّكَ حَقَّك إلَى رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَقَّهُ حَتَّى يَهُلَّ هِلاَلُ رَمَضَانَ حَنِثَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ حَدَّ بِالْهِلاَلِ كَمَا تَقُولُ فِي ذِكْرِ حَقِّ فُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ كَذَا , وَكَذَا إلَى هِلاَلِ كَذَا , وَكَذَا فَإِذَا هَلَّ الْهِلاَلُ فَقَدْ حَلَّ الْحَقُّ قَالَ فَإِنَّا نَقُولُ فِيمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لاََقْضِيَنَّكَ حَقَّك إلَى حِينٍ , أَوْ إلَى زَمَانٍ , أَوْ إلَى دَهْرٍ إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ وَإِنَّ ذَلِكَ سَنَةً سَنَةً
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لاََقْضِيَنَّكَ حَقَّك إلَى حِينٍ فَلَيْسَ فِي الْحِينِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ يَبَرُّ بِهِ وَلاَ يَحْنَثُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْحِينَ يَكُونُ مُدَّةَ الدُّنْيَا كُلِّهَا وَمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا إلَى الْقِيَامَةِ الْفُتْيَا لِمَنْ قَالَ هَذَا أَنْ يُقَالَ لَهُ إنَّمَا حَلَفْت عَلَى مَا لاَ تَعْلَمْ وَلاَ نَعْلَمْ فَنُصَيِّرُك إلَى عِلْمِنَا , وَالْوَرَعُ لَك أَنْ تَقْضِيَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ يَوْمٍ ; لِأَنَّ الْحِينَ يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ حَلَفْت وَلاَ تَحْنَثُ أَبَدًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحِينِ غَايَةٌ , وَكَذَلِكَ الزَّمَانُ , وَكَذَلِكَ الدَّهْرُ , وَكَذَا كُلُّ كَلِمَةٍ مُنْفَرِدَةٍ لَيْسَ لَهَا ظَاهِرٌ يَدُلُّ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ الْأَحْقَابُ .
مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لاَ يَفْعَلَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَفَعَلَهُ ( قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ ) رحمه الله تعالى فَإِنَّا نَقُولُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَشْتَرِي عَبْدًا , فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَى لَهُ عَبْدًا إنَّهُ حَانِثٌ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي إذَا أَمَرَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ , أَوْ يَكُونَ يَمِينُهُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ عَرَفَ وَجْهَهَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ لاَ يَشْتَرِيَهُ هُوَ لِأَنَّهُ قَدْ غُبِنَ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي اشْتِرَائِهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِحَانِثٍ , وَإِذَا كَانَ إنَّمَا كَرِهَ شِرَاءَ الْعَبْدِ أَصْلاً , فَأَرَاهُ حَانِثًا وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَبِيعَ سِلْعَةً , فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَبَاعَهَا إنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : إذَا حَلَفَ أَنْ لاَ يَشْتَرِيَ عَبْدًا , فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَى لَهُ عَبْدًا لَمْ@

الصفحة 176