كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا تَتِمُّ بِهِ الشَّهَادَةُ , حَتَّى لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُدَّعِي يَمِينٌ لاَ تَحْرِيمًا أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي التَّنْزِيلِ تَحْرِيمٌ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْهُ , وَإِذَا وَجَدْنَا الْمُسْلِمِينَ قَدْ يُجِيزُونَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلاَ يَكُونُ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْهُ فَيُجِيزُهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ وَلاَ نُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ تُبَيِّنُ مَعْنَى الْقُرْآنِ قُلْنَا فَلِمَ عِبْت عَلَيْنَا السُّنَّةَ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَقُلْت بِمَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا ؟ قَالَ , وَالْأَثَرُ أَيْضًا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ , قُلْنَا , وَالْأَثَرُ أَيْضًا أَضْعَفُ مِنْ السُّنَّةِ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَكُلُّ هَذَا حُجَّةٌ عَلَيْك
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله تعالى فَقَالَ لِي مِنْهُمْ قَائِلٌ إذَا نَصَبَ اللَّهُ حُكْمًا فِي كِتَابِهِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ عَنْهُ , وَقَدْ بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ وَلاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَدِّثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ فَقُلْت قَدْ نَصَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوُضُوءَ , فَأَحْدَثْت فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَنَصَبَ مَا حُرِّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَأُحِلَّ مَا وَرَاءَهُنَّ فَقُلْت لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ خَالَتِهَا وَسَمَّى الْمَوَارِيثَ فَقُلْت فِيهِ لاَ يَرِثُ قَاتِلٌ وَلاَ مَمْلُوكٌ وَلاَ كَافِرٌ وَإِنْ كَانُوا وَلَدًا وَوَالِدًا وَحَجَبْت الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ بِالْأَخَوَيْنِ وَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ أَنْ تُمَسَّ نِصْفَ الْمَهْرِ وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهَا عِدَّةً , ثُمَّ قُلْت إنْ خَلاَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ فَلَهَا الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَك خِلاَفُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ , وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لاَ يُخَالِفُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ شَيْئًا ; لِأَنَّا نَحْكُمُ بِشَاهِدَيْنِ وَلاَ يَمِينَ فَإِذَا كَانَ شَاهِدٌ حَكَمْنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَيْسَ هَذَا بِخِلاَفٍ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَقُلْت لَهُ فَكَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ قَالَ أَنْ يَلْتَعِنَ الزَّوْجُ , ثُمَّ تَلْتَعِنَ الْمَرْأَةُ قُلْت لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَلِمَ نَفَيْت الْوَلَدَ قَالَ بِالسُّنَّةِ قُلْت فَلِمَ قُلْت لاَ يَتَنَاكَحَانِ مَا كَانَا عَلَى اللِّعَانِ قَالَ بِالْأَثَرِ قُلْت فَلِمَ جَلَدْته إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَأَلْحَقْت بِهِ الْوَلَدَ قَالَ بِقَوْلِ بَعْضِ التَّابِعِينَ قُلْت فَلِمَ قُلْت إذَا أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ حُبِسَتْ قَالَ بِقَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ قُلْت فَنَسْمَعُك فِي أَحْكَامٍ مَنْصُوصَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَدْ أَحْدَثْت فِيهَا أَشْيَاءَ لَيْسَتْ@

الصفحة 51