كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
أَيْضًا الْقِيَاسَ أَرَأَيْت الْكَفَّارَاتِ أَمُوَقِّتَاتٌ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَجَزَاءُ الصَّيْدِ مُوَقَّتٌ قَالَ لاَ إلَّا بِقِيمَتِهِ قُلْنَا أَفَجَزَاءُ الصَّيْدِ إذَا كَانَ قِيمَتُهُ بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ أَشْبَهَ أَمْ بِالْكَفَّارَاتِ فَمِائَةٌ عِنْدَك لَوْ قَتَلُوا رَجُلاً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْقِيَاسُ كَانَ بِالدِّيَةِ أَشْبَهَ . وَقِيلَ : لَهُ : حَكَمَ عُمَرُ لَهُ فِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ فَلِمَ زَعَمْت وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ : ? هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ? أَنَّ هَذَا لاَ يَكُونُ هَدْيًا وَقُلْت لاَ يَجُوزُ ضَحِيَّةً وَجَزَاءُ الصَّيْدِ لَيْسَ مِنْ الضَّحَايَا بِسَبِيلٍ جَزَاءُ الصَّيْدِ قَدْ يَكُونُ بَدَنَةً وَالضَّحِيَّةُ عِنْدَك شَاةٌ وَقِيلَ لَهُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ ? وَحَكَمَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَزْمَانِ شَتَّى بِالْمِثْلِ مِنْ النَّعَمِ فَحَكَمَ حَاكِمُهُمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَالنَّعَامَةُ لاَ تَسْوَى بَدَنَةً وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ وَهُوَ لاَ يَسْوَى بَقَرَةً وَفِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَهُوَ لاَ يَسْوَى كَبْشًا وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ , وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْهَا أَضْعَافًا وَمِثْلَهَا وَدُونَهَا وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَهُمَا لاَ يَسْوَيَانِ عِنَاقًا وَلاَ جَفْرَةً أَبَدًا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا نَظَرُوا إلَى أَقْرَبِ مَا يُقْتَلُ مِنْ الصَّيْدِ شَبَهًا بِالْبَدَنِ لاَ بِالْقِيمَةِ , وَلَوْ حَكَمُوا بِالْقِيمَةِ لاَخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُمْ لِاخْتِلاَفِ أَسْعَارِ مَا يُقْتَلُ فِي الْأَزْمَانِ , وَالْبُلْدَانِ , ثُمَّ قُلْت فِي الْقِيمَةِ قَوْلاً مُخْتَلِفًا فَقُلْت بِجَزَاءِ الْأَسَدِ وَلاَ يُعْدَى بِهِ شَاةً فَلَمْ تَنْظُرْ إلَى بَدَنِهِ ; لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الشَّاةِ وَلاَ قِيمَتُهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي الْحَجِّ بِحِجَجِهِ قَالَ لِي أَرَاك تُنْكِرُ عَلَيَّ قَوْلِي فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد هِيَ خِلاَفُ الْقُرْآنِ قُلْت نَعَمْ لَيْسَتْ بِخِلاَفِهِ الْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ فَيَكُونُ عَامَّ الظَّاهِرِ وَهُوَ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ قَالَ@
الصفحة 54