كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

ذَلِكَ مِثْلُ مَاذَا قُلْت مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ?: ? الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ? فَلَمَّا كَانَ اسْمُ السَّرِقَةِ يَلْزَمُ سُرَّاقًا لاَ يُقْطَعُونَ مِثْلَ مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَمَنْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ. وَكَانَتْ الثَّيِّبُ تَزْنِي فَتُرْجَمُ وَلاَ تُجْلَدُ , وَالْعَبْدُ يَزْنِي فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ بِالسُّنَّةِ كَانَتْ فِي هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِهَذَا بَعْضُ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ وَبَعْضُ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ وَلَيْسَ هَذَا خِلاَفًا لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَذَلِكَ كُلُّ كَلاَمٍ احْتَمَلَ مَعَانِي فَوَجَدْنَا سُنَّةً تَدُلُّ عَلَى أَحَدِ مَعَانِيه دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِيه اسْتَدْلَلْنَا بِهَا وَكُلُّ سُنَّةٍ مُوَافِقَةٌ لِلْقُرْآنِ لاَ مُخَالِفَةٌ وَقَوْلُك خِلاَفُ الْقُرْآنِ فِيمَا جَاءَتْ فِيهِ سُنَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى خَاصٍّ دُونَ عَامٍّ جَهْلٌ , قَالَ فَإِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ. فَقُلْت قَدْ أَخْطَأْت مِنْ مَوْضِعَيْنِ قَالَ وَمَا هُمَا؟ قُلْت: لَوْ جَازَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةٌ تُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَتَثْبُت كَانَتْ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ تَثْبُت بِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: فَإِذَا لَمْ تَكُنْ سُنَّةٌ , وَكَانَ الْقُرْآنُ مُحْتَمِلاً فَوَجَدْنَا قَوْلَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ الْمَعَانِي دُونَ بَعْضٍ قُلْنَا هُمْ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَوْلُهُمْ غَيْرُ مُخَالِفٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابَ اللَّهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ وَلاَ قَوْلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ إجْمَاعٌ يَدُلُّ مِنْهُ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ بَعْضِ الْمَعَانِي دُونَ بَعْضِ فَهُوَ عَلَى ظُهُورِهِ وَعُمُومِهِ لاَ يُخَصُّ مِنْهُ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ. وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذْنَا مِنْهُ بِأَشْبَهِهِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ , وَقَوْلُك فِيمَا فِيهِ سُنَّةٌ هُوَ خِلاَفُ الْقُرْآنِ جَهْلٌ بَيِّنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَنْتَ تُخَالِفُ قَوْلَك فِيهِ. قَالَ وَأَيْنَ قُلْنَا فِيمَا بَيَّنَّا وَفِيمَا سَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قُلْت قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ? وَقَالَ: ? , وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ? إلَى قَوْلِهِ@

الصفحة 55