كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

" إصْلاَحًا "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَظَاهِرُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُطَلِّقٍ فَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَى امْرَأَتِهِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ ; لِأَنَّ الْآيَتَيْنِ فِي كُلِّ مُطَلِّقٍ عَامَّةٌ لاَ خَاصَّةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُطَلَّقِينَ دُونَ بَعْضٍ , وَكَذَلِكَ قُلْنَا كُلُّ طَلاَقٍ ابْتَدَأَهُ الزَّوْجُ فَهُوَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مَلَكَ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ , أَوْ بَرِيَّةٌ , أَوْ بَائِنٌ وَلَمْ يُرِدْ طَلاَقًا فَلَيْسَ بِطَلاَقٍ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلاَقَ وَأَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً فَهُوَ طَلاَقٌ فِيهِ الرَّجْعَةِ , وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ لَمْ يَنْوِ إلَّا وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قُلْت لِبَعْضِ مَنْ يُخَالِفُنَا أَلَيْسَ هَكَذَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ بَلَى وَتَقُولُ فِي الْخَلِيَّةِ , وَالْبَرِيَّةِ , وَالْبَتَّةِ , وَالْبَائِنَةِ لَيْسَتْ بِالطَّلاَقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ طَلاَقًا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت , وَإِذَا قَالَ طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلاَقُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ طَلاَقًا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ , أَوْ بَرِيَّةٌ ; لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ غَيْرَ طَلاَقٍ عِنْدَك وَلاَ يَكُونُ طَلاَقًا إلَّا بِإِرَادَتِهِ الطَّلاَقَ فَإِذَا أَرَادَ الطَّلاَقَ كَانَ طَالِقًا قَالَ نَعَمْ قُلْت فَلِمَ زَعَمْت أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهَذَا طَلاَقًا لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا أَضْعَفُ عِنْدَك مِنْ الطَّلاَقِ ; لِأَنَّهُ قِيَاسٌ عَلَى طَلاَقٍ فَالطَّلاَقُ الْقَوِيُّ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِيهِ عِنْدَك وَالضَّعِيفُ لاَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ( قَالَ ) : فَقَدْ رَوَيْنَا بَعْضَ قَوْلِنَا هَذَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعَلْنَا مَا بَقِيَ قِيَاسًا عَلَيْهِ قُلْت فَنَحْنُ قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ جَعَلَ أَلْبَتَّةَ وَاحِدَةً يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ حِينَ حَلَفَ صَاحِبُهَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً وَرَوَيْنَا مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه وَمَعَنَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فَكَيْفَ تَرَكْته ؟ وَقُلْت لَهُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ? إلَى@

الصفحة 56