كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

قَوْلِهِ: ? سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? قُلْنَا فَظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَجَلاً لَهُ فَلاَ سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ كَمَا لَوْ أَجَّلْتَنِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ لَك أَخْذُ حَقِّك مِنِّي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ - إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ - وَاحِدًا مِنْ الْحُكْمَيْنِ إمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ فَقُلْنَا بِهَذَا وَقُلْنَا لاَ يَلْزَمُهُ طَلاَقٌ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى يُحْدِثَ فِيهِ طَلاَقًا فَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ فَلِمَ قُلْتُمْ هَذَا وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ لاَ فَيْئَةَ لَهُ إلَّا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَمَا نَقَصْتُمُوهُ مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ قَدْرُ الْفَيْئَةِ وَلِمَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْفَيْئَةَ لَهُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يُولِي إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَزِيمَةُ الطَّلاَقِ إلَّا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ , وَقَدْ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعًا لاَ فَصْلَ بَيْنَهُمَا وَلِمَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْفَيْئَةَ لاَ تَكُونُ إلَّا بِشَيْءٍ يُحْدِثُهُ مِنْ جِمَاعٍ , أَوْ فَيْءٍ بِلِسَانِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجِمَاعِ وَأَنَّ عَزِيمَةَ الطَّلاَقِ هِيَ مُضِيُّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لاَ شَيْءَ يُحْدِثُهُ هُوَ بِلِسَانٍ وَلاَ فِعْلٍ أَرَأَيْت الْإِيلاَءَ طَلاَقٌ هُوَ؟ قَالَ لاَ , قُلْت أَفَرَأَيْت كَلاَمًا قَطُّ لَيْسَ بِطَلاَقٍ جَاءَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ فَجَعَلَتْهُ طَلاَقًا قَالَ فَلِمَ قُلْت أَنْتَ يَكُونُ طَلاَقًا؟ قُلْت مَا قُلْت يَكُونُ طَلاَقًا إنَّمَا قُلْت إنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ أَنَّهُ إذَا آلَى فَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَكِلاَهُمَا شَيْءٌ يُحْدِثُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: فَلِمَ قُلْت إنْ فَاءَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَهُوَ فَائِيٌّ قُلْت أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَيَّ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَعَجَّلْته قَبْلَ مَحِلِّهِ أَلَمْ أَكُنْ مُحْسِنًا وَيَكُونُ قَاضِيًا عَنِّي؟ قَالَ بَلَى: قُلْت فَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَفِيءُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَهُوَ @

الصفحة 57