كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

الْعِتْقِ فَقَالَ رَقَبَةٌ وَلَمْ يَقُلْ مُؤْمِنَةٌ كَمَا قَالَ فِي الْقَتْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمُؤْمِنَةَ ذَكَرَهَا قُلْت لَهُ , أَوْ مَا يَكْتَفِي إذَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكَفَّارَةَ فِي الْعِتْقِ فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ : ? رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ? , ثُمَّ ذَكَرَ كَفَّارَةً مِثْلَهَا فَقَالَ رَقَبَةٍ بِأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لاَ تَكُونُ إلَّا مُؤْمِنَةً فَقَالَ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا يَدُلُّك عَلَى هَذَا ؟ قُلْت نَعَمْ : قَالَ وَأَيْنَ هُوَ ؟ قُلْت قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ? وَقَوْلَهُ : ? حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ? فَشَرَطَ الْعَدْلَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ : ? وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ? وَقَالَ فِي الْقَاذِفِ : ? لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ? وَقَالَ : ? وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ? لَمْ يَذْكُرْ هَا هُنَا عَدْلاً
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ أُجِيزُ فِي الْبَيْعِ , وَالْقَذْفِ وَشُهُودِ الزِّنَا غَيْرَ الْعَدْلِ كَمَا قُلْت فِي الْعِتْقِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي التَّنْزِيلِ شَرْطَ الْعَدْلِ كَمَا وَجَدْته فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ يَكْتَفِي بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ? فَإِذَا ذَكَرَ الشُّهُودَ فَلاَ يَقْبَلُونَ إلَّا ذَوَيْ عَدْلٍ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْعَدْلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا فِي أَنَّهُمَا شَهَادَةٌ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لاَ يُقْبَلَ فِيهَا إلَّا الْعَدْلُ قُلْت هَذَا كَمَا قُلْت فَلِمَ لَمْ تَقُلْ بِهَذَا ؟ فَتَقُولُ . إذَا ذَكَرَ اللَّهُ رَقَبَةً فِي الْكَفَّارَةِ فَقَالَ مُؤْمِنَةٍ , ثُمَّ ذَكَرَ رَقَبَةً أُخْرَى فِي الْكَفَّارَةِ فَهِيَ مُؤْمِنَةٌ ; لِأَنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ فِي أَنَّهُمَا كَفَّارَتَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا عَلَيْك بِهَذَا حُجَّةٌ فَلَيْسَتْ عَلَى أَحَدٍ لَوْ خَالَفَهُ فَقَالَ الشُّهُودُ فِي الْبَيْعِ , وَالْقَذْفِ وَالزِّنَا يَقْبَلُونَ غَيْرَ عُدُولٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِنَّمَا رَأَيْنَا فَرْضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَدْفُوعًا إلَى مُسْلِمِينَ فَكَيْفَ يُخْرِجُ رَجُلٌ مِنْ مَالِهِ فَرْضًا عَلَيْهِ فَيُعْتِقُ بِهِ ذِمِّيًّا@

الصفحة 60