كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

تَمْرًا بِتَمْرٍ إلَّا مِثْلاَ بِمِثْلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَادِيَةِ مِكْيَالٌ وَأَجَزْتُمْ هَذَا فِي الْخُبْزِ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِغَيْرِ وَزْنٍ إذَا تَحَرَّى فِي الْقَرْيَةِ وَالْبَادِيَةِ وَفِي الْبَيْضِ وَمَا أَشْبَهَهُ .
بَابُ مَتَى يَجِبُ الْبَيْعُ سَأَلْت الشَّافِعِيَّ : مَتَى يَجِبُ الْبَيْعُ حَتَّى لاَ يَكُونَ لِلْبَائِعِ نَقْضُهُ وَلاَ لِلْمُشْتَرِي نَقْضُهُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ ؟ قَالَ : إذَا تَفَرَّقَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ مِنْ الْمَقَامِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَقُلْت : وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : : ? الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ? فَقُلْت لَهُ : فَإِنَّا نَقُولُ لَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلاَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : الْحَدِيثُ بَيِّنٌ لاَ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَلَكِنِّي أَحْسِبُكُمْ الْتَمَسْتُمْ الْعُذْرَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهُ بِتَجَاهُلٍ كَيْفَ وَجْهُ الْحَدِيثِ وَأَيُّ شَيْءٍ فِيهِ يَخْفَى عَلَيْهِ قَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ حِينَ اصْطَرَفَ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ أَنْظِرْنِي حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ فَقَالَ : لاَ وَاَللَّهِ لاَ تُفَارِقُهُ حَتَّى تَقْبِضَ مِنْهُ فَزَعَمْتُمْ أَنَّ الْفِرَاقَ فِرَاقُ الْأَبَدَانِ فَكَيْفَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : : ? الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَنَّ الْفِرَاقَ فِرَاقُ الْأَبْدَانِ ? فَإِنْ قُلْتُمْ : لَيْسَ هَذَا أَرَدْنَا إنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ يَكُونَ عُمِلَ بِهِ بَعْدَهُ فَابْنُ عُمَرَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا ابْتَاعَ الشَّيْءَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَجِبَ لَهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ فَمَشَى قَلِيلاً ثُمَّ رَجَعَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ @

الصفحة 603