كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
بَيْعُ الْقِثَّاءِ وَلاَ الْخِرْبِزِ وَإِنْ ظَهَرَ وَعَظُمَ حَتَّى يُرَى فِيهِ النُّضْجُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَقُلْنَا : فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ حَتَّى يُرَى فِيهِ النُّضْجُ كَانَ بَيْعُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ أَحْرَمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ وَلَمْ يُخْلَقْ وَلاَ يُدْرَى لَعَلَّهُ لاَ يَكُونُ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ إذَا ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ الْقِثَّاءِ حَلَّ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَتُهُ تِلْكَ وَمَا خَلَقَ مِنْ الْقِثَّاءِ مَا نَبَتَ أَصْلُهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَقَدْ : ? نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ ? فَلِمَ أَجَزْتُمْ بَيْعَ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ ؟ : ? وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ? وَبَيْعُ السِّنِينَ بَيْعُ الثَّمَرِ سِنِينَ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّخْلِ إذَا طَابَتْ الْعَامَ أَنَّ ثَمَرَتَهُ قَابِلاً فَقَدْ خَالَفْتُمْ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ بَيْعَ ثَمَرَةٍ لَمْ تَأْتِ لاَ يَحِلُّ فَكَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولُوا فِي الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ وَالْفُجْلِ يُشْتَرَى أَيَكُونُ لِمُشْتَرِيهِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَالَ : لاَ وَلاَ يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ مُتَفَاضِلاً يَدًا بِيَدٍ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ كَمَا قُلْت : لاَ يُبَاعُ حَتَّى يُقْبَضَ وَلاَ بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ وَلاَ خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : هَذَا خِلاَفُ السُّنَّةِ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ قُلْت وَمِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ حَتَّى يُقْبَضَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً وَهَذَا فِي حُكْمِ الطَّعَامِ مِنْ التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ يَدًا@
الصفحة 606