كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
بِيَدٍ وَهَذَا خِلاَفُ حُكْمِ الطَّعَامِ وَهَذَا قَوْلٌ لاَ يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ إمَّا أَنْ تَكُونَ خَارِجَةً مِنْ الطَّعَامِ فَلاَ بَأْسَ عِنْدَكُمْ أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ وَيُبَاعَ مِنْهَا وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ مِنْ صِنْفِهِ نَسِيئَةً أَوْ تَكُونَ طَعَامًا فَلاَ يَجُوزُ الْفَضْلُ فِي الصِّنْفِ مِنْهَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ . .
بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الْكَلْبَ لِلرَّجُلِ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ فَقُلْت : وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ : ? أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغْيِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ? قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا أَكْرَهُ بَيْعَ الْكِلاَبِ الضَّوَارِي وَغَيْرِ الضَّوَارِي لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : نَحْنُ نُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذَ الْكِلاَبَ الضَّوَارِيَ وَلاَ نُجِيزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِذَا حَرَّمْنَا ثَمَنَهَا فِي الْحَالِ الَّتِي يَحِلُّ اتِّخَاذُهَا فِيهِ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَحِلَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَنٌ بِحَالٍ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ كَلْبًا غَرِمَ لَهُ ثَمَنَهُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا خِلاَفُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَخِلاَفُ أَصْلِ قَوْلِكُمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُغَرِّمُوهُ ثَمَنَهُ فِي الْحَالِ الَّتِي تَفُوتُ فِيهَا نَفْسُهُ وَأَنْتُمْ لاَ تَجْعَلُونَ لَهُ ثَمَنًا فِي الْحَالِ الَّتِي يَحِلُّ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ فِيهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ مِنْ الْمَشْرِقِيِّينَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ فَفِيهِ ثَمَنُهُ وَيُرْوَى فِيهِ @
الصفحة 607