كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

أَثَرٌ فَأُولَئِكَ يُجِيزُونَ بَيْعَهُ حَيًّا وَيَرُدُّونَ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِهِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْكَلْبَ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ يَحِلُّ ثَمَنُهُ كَمَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهُمَا لِلْمَنْفَعَةِ فِيهِمَا وَيَقُولُونَ : لَوْ زَعَمْنَا أَنَّ ثَمَنَهُ لاَ يَحِلُّ زَعَمْنَا أَنَّهُ لاَ شَيْءَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ وَيَقُولُونَ أَشْبَاهًا لِهَذَا كَثِيرَةً فَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَاشِيَةً لِرَجُلٍ لَوْ مَاتَتْ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْلُخَ جُلُودَهَا فَيَدْبُغَهَا فَإِذَا دُبِغَتْ حَلَّ بَيْعُهَا وَلَوْ اسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ قَبْلَ الدَّبَّاغِ لَمْ يَضْمَنْ لِصَاحِبِهَا شَيْئًا لِأَنَّهُ لاَ يَحِلُّ ثَمَنُهَا حَتَّى تُدْبَغَ وَيَقُولُونَ فِي الْمُسْلِمِ يَرِثُ الْخَمْرَ أَوْ تُوهَبُ لَهُ لاَ تَحِلُّ إلَّا بِأَنْ يُفْسِدَهَا فَيَجْعَلَهَا خَلًّا فَإِذَا صَارَتْ خَلًّا حَلَّ ثَمَنُهَا وَلَوْ اسْتَهْلَكَهَا مُسْتَهْلِكٌ وَهِيَ خَمْرٌ أَوْ بَعْدَ مَا أُفْسِدْت وَقَبْلَ أَنْ تَصِيرَ خَلًّا لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ لِأَنَّ أَصْلَهَا مُحَرَّمٌ وَلَمْ تَصِرْ خَلًّا لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ مَا يَقُولُونَ : وَإِنَّمَا صَارُوا مَحْجُوجِينَ بِخِلاَفِ الْحَدِيثِ الَّذِي ثَبَتْنَاهُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَهُمْ لاَ يُثْبِتُونَهُ وَأَنْتُمْ مَحْجُوجُونَ بِأَنَّكُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهُ وَلاَ تَجْعَلُونَ لِلْكَلْبِ ثَمَنًا إذَا كَانَ حَيًّا وَتَجْعَلُونَ فِيهِ ثَمَنًا إذَا كَانَ مَيِّتًا أَوْ رَأَيْتُمْ لَوْ قَالَ لَكُمْ قَائِلٌ : لاَ أَجْعَلُ لَهُ ثَمَنًا إذَا قُتِلَ لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ وَأُجِيزَ أَنْ يُبَاعَ حَيًّا مَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ وَكَانَ حَلاَلاً أَنْ يُتَّخَذَ هَلْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا كَانَ لَهُ مَالِكٌ وَكَانَ لَهُ ثَمَنٌ فِي حَيَاتِهِ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ فِي إحْدَى الْحَالَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ فِي الْأُخْرَى . .
باب ضم الاصناف في الصدقة بعضها الى بعض
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ @

الصفحة 608