كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
وَقُلْنَا لَهُ زَعَمْت أَنَّ رَجُلاً لَوْ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ , فَأَطْعَمَ مِسْكِينًا عِشْرِينَ وَمِائَةَ مُدٍّ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا لَمْ يَجْزِهِ وَإِنْ أَطْعَمَهُ إيَّاهُ فِي سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ أَمَا يَدُلُّك فَرْضُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرُ الْآخَرِ وَإِنَّمَا , أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِسِتِّينَ مُتَفَرِّقِينَ فَكَيْفَ قُلْت يَجْزِيه أَنْ يُطْعِمَهُ مِسْكِينًا يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِ فِي سِتِّينَ يَوْمًا وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ فِي يَوْمٍ طَعَامَ سِتِّينَ أَرَأَيْت رَجُلاً وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ دِرْهَمًا لِسِتِّينَ رَجُلاً أَيَجْزِيهِ أَنْ يُؤَدِّيَ السِّتِّينَ إلَى وَاحِدٍ , أَوْ إلَى تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ قَالَ لاَ , وَالْفَرْضُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ قُلْنَا فَقَدْ , أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا طَعَامًا فَزَعَمْت أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ? أَتَقُولُ إنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ لِلطَّالِبِ بِحَقِّهِ فَشَرَطَ عَدَدَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَالشَّهَادَةَ , أَوْ إنَّمَا أَرَادَ الشَّهَادَةَ قَالَ أَرَادَ عَدَدَ الشُّهُودِ وَشَهَادَةَ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ اثْنَانِ . قُلْت , وَلَوْ شَهِدَ لَهُ بِحَقِّهِ وَاحِدٌ الْيَوْمَ , ثُمَّ شَهِدَ لَهُ غَدًا أَيَجْزِيهِ مِنْ شَاهِدَيْنِ ؟ قَالَ لاَ ; لِأَنَّ هَذَا وَاحِدٌ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ قُلْنَا فَالْمِسْكِينُ إذَا رَدَدْت عَلَيْهِ الطَّعَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا لاَ سِتِّينَ قُلْنَا فَقَدْ سَمَّى سِتِّينَ مِسْكِينًا فَجَعَلْت طَعَامَهُمْ لِوَاحِدٍ وَقُلْت إذَا جَاءَ بِالطَّعَامِ أَجْزَأَهُ وَسَمَّى شَاهِدَيْنِ فَجَاءَ شَاهِدٌ مِنْهُمَا مَرَّتَيْنِ فَقُلْت لاَ يُجْزِئُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى مَا قُلْنَا فِي هَذَا وَفِي أَنْ لاَ تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ ? إلَى قَوْلِهِ : ? أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ ?@
الصفحة 61