كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
بِشَيْءٍ يَسِيرٍ قُلْنَا : أَفَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً بِدِرْهَمٍ يَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ قُلْنَا : فَقَدْ أَبَحْتُمْ فَرْجًا وَزِيَادَةَ رَقَبَةٍ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَجَعَلْتُمُوهَا تُمْلَكُ رَقَبَتُهَا وَيُبَاحُ فَرْجُهَا بِدِرْهَمٍ وَأَقَلَّ وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ فَرْجُهَا مَنْكُوحَةً إلَّا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ رَأَيْت عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِسَوْدَاءَ فَقِيرَةٍ يَنْكِحُهَا شَرِيفٌ أَلَيْسَتْ بِأَكْثَرَ لِقَدْرِهَا مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِشَرِيفَةٍ غَنِيَّةٍ نَكَحَهَا دَنِيءٌ فَقِيرٌ ؟ أَوْ رَأَيْتُمْ وَحِينَ ذَهَبْتُمْ إلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ فَجَعَلْتُمْ الصَّدَاقَ قِيَاسًا عَلَيْهِ أَلَيْسَ الصَّدَاقُ بِالصَّدَاقِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْقَطْعِ ؟ فَقَالُوا : الصَّدَاقُ خَبَرٌ وَالْقَطْعُ خَبَرٌ لاَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قِيَاسٌ عَلَى الْآخَرِ وَلَكِنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْعَدَدِ هَذَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ وَهَذَا يَجُوزُ مَهْرًا فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ : لاَ يَجُوزُ صَدَاقٌ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ صَدَاقُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَدَاقُ بَنَاتِهِ أَلاَ يَكُونُ أَقْرَبَ مِنْكُمْ ؟ أَوْ قَالَ رَجُلٌ : لاَ يَحِلُّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَلاَ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الصَّوَابِ مِنْكُمْ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا غَيْرَ مُصِيبٍ وَإِذَا كَانَ لاَ يَنْبَغِي هَذَا وَمَا قُلْتُمْ فَلاَ يَنْبَغِي فِيهِ إلَّا اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ الرَّجُلُ يُصْدِقُ الْمَرْأَةَ صَدَاقَ مِثْلِهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَيَجُوزُ وَلاَ يَكُونُ لَهُ رَدُّهُ . وَيُصْدِقُ الْمَرْأَةَ عَشَرَةً وَصَدَاقُ مِثْلِهَا آلاَفٌ فَيَجُوزُ وَلاَ يَكُونُ لَهَا رَدُّ ذَلِكَ كَمَا تَكُونُ الْبُيُوعُ يَجُوزُ فِيهَا التَّغَابُنُ بِرِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِمَ يَكُون هَكَذَا فِيمَا فَوْقَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلاَ يَكُونُ هَكَذَا فِيمَا دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ@
الصفحة 614