كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فِي الثَّالِثَةِ فَقُمْت فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ؟ فَاقْتَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لاَهَا اللَّهِ إذًا لاَ يَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدٍ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ فَيُعْطِيك سَلَبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَدَقَ فَأَعْطِهِ إيَّاهُ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْت بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لاََوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلاَمِ قَالَ مَالِكٌ الْمَخْرَفُ النَّخِيلُ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَبِهَذَا نَقُولُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ فِي الْإِقْبَالِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَهُ بِحَالٍ ; لِأَنَّ إعْطَاءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - السَّلَبَ حُكْمٌ مِنْهُ وَقَدْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ السَّلَبَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَأَعْطَاهُ بِبَدْرٍ وَأَعْطَاهُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ . فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ فَقَالَ : تَدَعُونَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا حُكْمٌ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِلْقَاتِلِ فَكَيْفَ ذَهَبْتُمْ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ ؟ أَوْ رَأَيْتُمْ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَنَّهُ أَعْطَى مَنْ حَضَرَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : هَذَا مِنْ الْإِمَامِ عَلَى الِاجْتِهَادِ هَلْ كَانَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إعْطَاءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْعَامِّ وَالْحُكْمِ حَتَّى تَأْتِي دَلاَلَةٌ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّ قَوْلَهُ خَاصٌّ فَيَتْبَعُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَّا أَنْ يَتَحَكَّمَ مُتَحَكِّمٌ فَيَدَّعِيَ أَنَّ قَوْلَيْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدُهُمَا حُكْمٌ , وَالْآخَرُ اجْتِهَادٌ بِلاَ دَلاَلَةٍ فَإِنْ جَازَ هَذَا خَرَجَتْ السُّنَنُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ , فَإِنْ قُلْتُمْ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ هَذَا إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ أَوْ آخَرَ غَزْوَةٍ غَزَاهَا أَوْ أَوْلَى لَكَانَ أَوْلَى مَا آخُذُ بِهِ , وَالْقَوْلُ الْوَاحِدُ مِنْهُ يَلْزَمُ لُزُومَ الْأَقَاوِيلِ مَعَ أَنَّهُ@
الصفحة 626