كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
قَدْ قَالَ وَأَعْطَاهُ بِبَدْرٍ وَحُنَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا , وَقَوْلُكُمْ ذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ عَلَى الِاجْتِهَادِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ وَكَانَ لِمَنْ حَضَرَ فَكَيْفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ مَرَّةً فَيُعْطِيَهُ وَيَجْتَهِدَ أُخْرَى فَيُعْطِيَهُ غَيْرَهُ ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ يَجْتَهِدُ إذَا تَرَكَ السُّنَّةَ إنَّمَا الِاجْتِهَادُ قِيَاسٌ عَلَى السُّنَّةِ فَإِذَا لَزِمَ الِاجْتِهَادُ لَهُ صَارَ تَبَعًا لِلسُّنَّةِ وَكَانَتْ السُّنَّةُ أَلْزَمَ لَهُ أَوْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ فِي هَذَا شَيْءٌ إلَّا مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ قِيَاسًا عَلَيْهِ فَقُلْت : فَهَلْ خَالَفَك فِي هَذَا غَيْرُنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ بَعْضُ النَّاسِ قُلْت : فَمَا احْتَجَّ بِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : قَالَ إذَا قَالَ الْإِمَامُ - قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ - : مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَالسَّلَبُ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ إذَا أَخَذَ خَمْسَةً فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَمَا كَانَتْ حُجَّتُك ؟ قَالَ : الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَهُ بَعْدَ تَقَضِّي حَرْبِ حُنَيْنٍ لاَ قَبْلَ الْوَقْعَةِ فَقُلْت : قَدْ خَالَفَ الْحَدِيثَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَأَنْتُمْ قَدْ خَالَفْتُمُوهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ بِخِلاَفِهِ فَهُوَ أَقْرَبُ لِلْعُذْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ قُلْتُمْ تَأَوَّلَهُ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ أَنْ يُتَأَوَّلَ فَيَقُولُ فَلَعَلَّ النَّبِيَّ إنَّمَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَقْعَةِ فَإِنْ قُلْت : هَذَا تَأْوِيلٌ قِيلَ : وَاَلَّذِي قُلْت تَأْوِيلٌ أَبْعَدُ مِنْهُ وَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : مَا رَأَيْت مَا وَصَفْت لَك أَنَّا أَخَذْنَا بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهُوَ أَصَحُّ رِجَالاً وَأَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ مَا سَأَلْنَاك عَنْهُ مِمَّا كُنَّا نَتْرُكُهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ نَلْقَاك@
الصفحة 627