كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : عَقْلٌ فِيمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَتْرُكُونَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْ الْأَكْثَرِ مِمَّا كُنْتُمْ تَأْخُذُونَ بِهِ وَأَوْلَى فَفِي مَا تَرَكْتُمْ مِثْلُ مَا أَخَذْتُمْ بِهِ وَاَلَّذِي أَخَذْتُمْ بِهِ مَا لاَ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فَقُلْت : مِثْلُ مَاذَا ؟ فَقَالَ : مِثْلُ أَحَادِيثَ أَرْسَلَهَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُ أَحَادِيثَ مُنْقَطِعَةٍ فَقُلْت : فَكَيْفَ أَخَذْت بِهَا ؟ قَالَ : مَا أَخَذْت بِهَا إلَّا لِثُبُوتِهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِنْ رِوَايَتِكُمْ وَرِوَايَةِ أَهْلِ الصِّدْقِ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : أَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ فَهِمْت مَا ذَكَرْت مِنْ الْحَدِيثِ وَصِرْت إلَى مَا أُمِرْت بِهِ , وَرَأَيْت الرُّشْدَ فِيمَا دُعِيتُ إلَيْهِ وَعَلِمْت أَنَّ بِالْعِبَادِ - كَمَا قُلْت - الْحَاجَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَأَيْت فِي مَذَاهِبِنَا مَا وَصَفْت مِنْ تَنَاقُضِهَا , وَاَللَّهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ , وَأَنَا أَسْأَلُك عَمَّا رَوَيْنَا فِي كِتَابِنَا الَّذِي قَدَّمْنَا عَلَى الْكُتُبِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : فَسَلْ مِنْهُ عَمَّا حَضَرَك وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ لِمَا يَرْضَى وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكَ بِالتَّقْوَى وَجَعَلْنَا نُرِيدُهُ بِمَا نَقُولُ وَنَصْمُتُ عَنْهُ إنَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ@
الصفحة 628