كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
نَعَمْ إذَا رَقُوا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ فَقُلْت: وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: غَيْرُ حُجَّةٍ , فَأَمَّا رِوَايَةُ صَاحِبِنَا وَصَاحِبِك فَإِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: وَلِمَ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلاَ أَعْلَمُكُمْ تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خِلاَفَهُ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنِسَاءَهُمْ وَأَحْسِبُ الرُّقْيَةَ إذَا رَقُوا بِكِتَابِ اللَّهِ مِثْلَ هَذَا أَوْ أَخَفَّ.
بَابٌ فِي الْجِهَادِ سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ الْقَوْمِ يَدْخُلُونَ بِلاَدَ الْحَرْبِ أَيُخَرِّبُونَ الْعَامِرَ وَيَقْطَعُونَ الشَّجَرَ الْمُثْمِرَ؟ وَيُحَرِّقُونَهُ وَالنَّخْلَ وَالْبَهَائِمَ أَوْ يُكْرَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: أَمَّا كُلُّ مَا لاَ رُوحَ فِيهِ مِنْ شَجَرٍ مُثْمِرٍ وَبِنَاءٍ عَامِرٍ وَغَيْرِهِ فَيُخَرِّبُونَهُ وَيَهْدِمُونَهُ وَيَقْطَعُونَهُ وَأَمَّا ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ فَلاَ يُقْتَلُ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا مَا كَانَ يَحِلُّ بِالذَّبْحِ لِيُؤْكَلَ فَقُلْت: لَهُ وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ كَرِهَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنْ يُخَرِّبَ عَامِرًا أَوْ يَقْطَعَ مُثْمِرًا أَوْ يُحَرِّقَ نَخْلاً @
الصفحة 631