كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
فَمَا أَعْرَفُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الَّذِي اتَّبَعْنَاهُ فَقُلْت : إنْ كَانَ خَالَفَهُ لِمَا وَصَفْت مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَبَدًا يَتْرُكَ مَرَّةً حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يَتْرُكُ قَوْلَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ لِرَأْيِ نَفْسِهِ فَالْعَمَلُ إذًا إلَيْهِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا شَاءَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ دَهْرِنَا .
سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ فَيُنْكِرُهُ فَيَقُولُ : قَدْ كُنْت أَعْزِلُ عَنْهَا وَلَمْ أَكُنْ أَحْبِسُهَا فِي بَيْتِي فَقَالَ : يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً بَعْدَ الْوَطْءِ وَلاَ أَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِ كُنْت أَعْزِلُ عَنْهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَحْبَلُ وَهُوَ يَعْزِلُ وَلاَ إلَى تَضْيِيعِهِ إيَّاهَا بِتَرْكِ التَّحْصِينِ لَهَا وَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا لَمَنْ يُرِيهِ الْقَافَةَ مَعَ قَوْلِهِ فَقُلْت : فَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا ذَكَرْت ؟ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ@
الصفحة 633