كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
وَانْتَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ وَلَدِ جَارِيَةٍ لَهُ فَقُلْت : فَمَا حُجَّتُك عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : أَمَّا عُمَرُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَ جَارِيَةٍ لَهُ فَأَقَرَّتْ بِالْمَكْرُوهِ وَأَمَّا زَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا أَنْكَرَا إنْ كَانَا فَعَلاَ أَنَّ وَلَدَ جَارِيَتَيْنِ عُرِفَا أَنْ لَيْسَ مِنْهُمَا فَحَلاَلٌ لَهُمَا فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُمَا فِي الْأَمَةِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِزَوْجِ الْحُرَّةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْ زِنًا أَنْ يَدْفَعَ وَلَدَهَا وَلاَ يُلْحِقُ بِنَفْسِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا فَلاَ يَنْبَغِي لَهَا إلَّا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِجَهْدِهَا وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَلِّفَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ لاَ يَلْحَقُ إلَّا بِدَعْوَةٍ حَادِثَةٍ وَأَنَّ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا يُحْصِنُ الْأَمَةَ وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلاَدًا يُقِرُّ بِهِمْ أَنْ يَنْفِيَ بَعْدَهُمْ وَلَدًا أَوْ يُقِرَّ بِآخَرَ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا جَعَلُوا لَهُ النَّفْيَ أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ لاَ يُلْحَقُ وَلَدُ الْأَمَةِ بِحَالٍ إلَّا بِدَعْوَةٍ حَادِثَةٍ ثُمَّ قَالُوا : إنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ جَارِيَةٍ ثُمَّ حَدَثَ بَعْدُ أَوْلاَدٌ@
الصفحة 635