كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
وَلَهُ أَخْذُهُ : لاَ تَأْخُذْ إلَّا بِإِذْنِ سُلْطَانٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِلرَّجُلِ فِيمَا لاَ بُدَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهُ فَهُوَ لاَ يَكْشِفُ إلَّا وَهُوَ مَعَهُ خَصْمٌ وَالظَّاهِرُ عِنْدَهُ أَنَّهُ لاَ مَالِكَ لَهَا فَإِذَا أَعْطَاهَا رَجُلاً , ثُمَّ جَاءَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا دُونَهُ رَدَّهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا وَأَحْيَاهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلاَ أَثْبَتُّمْ لِلسُّلْطَانِ فِيهَا مَعْنًى إنَّمَا كَانَ لَهُ مَعْنًى لَوْ كَانَ إذَا أَعْطَاهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ اسْتَحَقَّهَا أَخْذُهَا مِنْ يَدَيْهِ فَأَمَّا مَا كَانَ لِأَحَدٍ لَوْ اسْتَحَقَّهَا بَعْدَ إعْطَاءِ السُّلْطَانِ إيَّاهَا أَخْذُهَا مِنْ يَدَيْهِ فَلاَ مَعْنَى لَهُ إلَّا بِمَعْنَى أَخْذِ الرَّجُلِ إيَّاهَا لِنَفْسِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَهَذَا التَّحَكُّمُ فِي الْعِلْمِ تَدَّعُونَ مَا تَرْوُونَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعُمَرَ لاَ يُخَالِفُهُمَا أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِرَأْيِكُمْ وَتُضَيِّقُونَ عَلَى غَيْرِكُمْ أَوْسَعَ مِنْ هَذَا , فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَهَلْ خَالَفَك فِي هَذَا غَيْرُنَا ؟ فَقَالَ : مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ النَّاسِ خَالَفَ فِي هَذَا غَيْرَكُمْ وَغَيْرَ مَنْ رَوَيْتُمْ هَذَا عَنْهُ إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ فَقُلْتُمْ بِهِ وَلَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ فِيهِ مِثْلَ قَوْلِنَا وَعَابَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلاَفِ السُّنَّةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله تعالى وَمِمَّا فِي مَعْنَى مَا خَالَفْتُمْ فِيهِ مَا رَوَيْتُمْ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَمَّنْ بَعْدَهُ لاَ مُخَالِفَ لَهُ@
الصفحة 638