كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت أَعْمَيَيْنِ بِحَقَّيْنِ خُلِقَا كَذَلِكَ يَقْذِفُ الْمَرْأَةَ وَفِي الأعميين عِلَّتَانِ إحْدَاهُمَا لاَ يَرَيَانِ الزِّنَا , وَالْأُخْرَى أَنَّك لاَ تُجِيزُ شَهَادَتَهُمَا بِحَالٍ أَبَدًا وَلاَ يَتَحَوَّلاَنِ عِنْدَك أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبَدًا كَيْفَ لاَعَنْت بَيْنَهُمَا وَفِيهِمَا مَا وَصَفْت مِنْ الْقَاذِفِ الَّذِي لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَفِيهِمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الْقَاذِفَ لاَ يَرَى زِنَا امْرَأَتِهِ؟ قَالَ فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّهُمَا زَوْجَانِ قُلْنَا فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْك وَاَلَّذِي أَبَيْت قَبُولَهُ مِنَّا أَنَّ اللِّعَانَ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَذْفِهِ الْمُحْصَنَاتِ: ? فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا ?. وَقُلْنَا إذَا تَابَ الْقَاذِفُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ , وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْت الزُّهْرِيَّ يَقُولُ زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ لاَ تَجُوزُ. لاََشْهَدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُك , أَوْ إنْ تُبْت قُبِلَتْ شَهَادَتُك قَالَ وَسَمِعْت سُفْيَانَ يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا مِرَارًا , ثُمَّ سَمِعْته يَقُولُ شَكَكْت فِيهِ قَالَ سُفْيَانُ أَشْهَدُ لاََخْبَرَنِي , ثُمَّ سَمَّى رَجُلاً فَذَهَبَ عَلَى حِفْظِ اسْمِهِ فَسَأَلْت فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَكَانَ سُفْيَانُ لاَ يَشُكُّ أَنَّهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَغَيْرُهُ يَرْوِيه عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ سُفْيَانُ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ فَلَمَّا قُمْت سَأَلْت فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ وَحَضَرَ الْمَجْلِسَ مَعِي هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قُلْت لِسُفْيَانَ أَشَكَكْت حِينَ أَخْبَرَك أَنَّهُ سَعِيدٌ؟ قَالَ لاَ هُوَ كَمَا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَخَلَنِي الشَّكُّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا جَلَدَ الثَّلاَثَةَ اسْتَتَابَهُمْ فَرَجَعَ اثْنَانِ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَرْجِعَ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَأَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي@
الصفحة 64