كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنْ الْعَرِيضِ فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فِي أَرْضٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَدَعَا بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ فَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : لاَ فَقَالَ عُمَرُ : لِمَ تَمْنَعُ أَخَاك مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ لَك نَافِعٌ ؟ تُشْرِبُ بِهِ أَوَّلاً وَآخِرًا وَلاَ يَضُرُّك فَقَالَ مُحَمَّدٌ : لاَ فَقَالَ : عُمَرُ وَاَللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِك .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُمَرَ فَقَضَى عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فَمَرَّ بِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله تعالى فَرَوَيْتُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا صَحِيحًا ثَابِتًا وَحَدِيثَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثُمَّ خَالَفْتُمُوهَا كُلَّهَا فَقُلْتُمْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لاَ يُقْضَى بِهَا عَلَى النَّاسِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا الْعَمَلُ وَلَمْ تَرْوُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ عَلِمْتُهُ خِلاَفَهَا وَلاَ خِلاَفَ وَاحِدٍ مِنْهَا فَعَمَلُ مَنْ تَعْنِي تُخَالِفُ بِهِ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَمَلُ مَرْدُودًا عِنْدَنَا وَتُخَالِفُ عُمَرُ مَعَ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ خِلاَفَ عُمَرَ وَحْدَهُ فَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ السُّنَّةُ كَانَ خِلاَفُهُ أَضْيَقَ مَعَ أَنَّك أَحَلْت عَلَى الْعَمَلِ وَمَا عَرَفْنَا مَا تُرِيدُ بِالْعَمَلِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَمَا أَرَانَا نَعْرِفُهُ مَا بَقِينَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : إنِّي أَرَاك تُجِيعُهُمْ وَاَللَّهِ لاَُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْك ثُمَّ قَالَ لِلْمَزْنِيِّ : كَمْ ثَمَنَ نَاقَتِك قَالَ : أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ عُمَرُ : أَعْطِهِ ثَمَانَمِائَةٍ@

الصفحة 640