كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ : لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلاَ تُضَعَّفُ عَلَيْهِمْ الْغَرَامَةُ وَلاَ يُقْضَى بِهَا عَلَى مَوْلاَهُمْ وَهِيَ فِي رِقَابِهِمْ وَلاَ يُقْبَلُ قَوْلُ صَاحِبِ النَّاقَةِ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ بِمَا قَالَ مَالِكٌ نَقُولُ وَلاَ نَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله تعالى فَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ يَقْضِي بِهِ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ لاَزِمٌ لَنَا فَتَدَعُونَ لِقَوْلِ عُمَرَ السُّنَّةَ وَالْآثَارَ لِأَنَّ حُكْمَهُ عِنْدَكُمْ حُكْمٌ مَشْهُورٌ ظَاهِرٌ لاَ يَكُونُ إلَّا عَنْ مَشُورَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا حَكَمَ كَانَ حُكْمُهُ عِنْدَكُمْ قَوْلَهُمْ أَوْ قَوْلَ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدْ حَكَمَ بَيْنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ فِي نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ حُكْمُهُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ عَامَّتِهِمْ فَإِنْ كَانَ قَضَاءُ عُمَرَ رحمه الله عِنْدَكُمْ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدْ خَالَفْتُمُوهُ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا تَقُولُونَ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ مِنْكُمْ خِلاَفُ مَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَرْوُونَ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ خَالَفَهُ فَتُخَالِفُونَ بِغَيْرِ شَيْءٍ رَوَيْتُمُوهُ عَنْ غَيْرِهِ وَلاَ أَسْمَعُكُمْ إلَّا وَضَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مَوْضِعًا تَرُدُّونَ وَتَقْبَلُونَ مَا شِئْتُمْ عَلَى غَيْرِ مَعْنًى وَلاَ حُجَّةٍ فَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِخِلاَفِ قَضَاءِ عُمَرَ فَكَيْفَ لَمْ تُجِيزُوا لِغَيْرِكُمْ مَا أَجَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَكَيْفَ أَنْكَرْنَا وَأَنْكَرْتُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَ قَوْلَ عُمَرَ وَالْوَاحِدَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَيْرِ هَذَا ؟
بَابٌ فِي الْأَمَةِ تَغُرُّ بِنَفْسِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ@

الصفحة 641