كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

بِقَوْلِ صَاحِبِنَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : فَقَدْ ذَهَبَ عُمَرُ فِي الْهِبَةِ يُرَادُ ثَوَابُهَا إنَّ الْوَاهِبَ عَلَى هِبَتِهِ إنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا أَنَّ لِلْوَاهِبِ الْخِيَارَ حَتَّى يَرْضَى مِنْ هِبَتِهِ , وَلَوْ أَعْطَى أَضْعَافَهَا فِي مَذْهَبِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَلَوْ تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِزِيَادَةٍ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا وَكَانَ كَالرَّجُلِ يَبِيعُ الشَّيْءَ وَلَهُ فِيهِ الْخِيَارُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَيَزِيدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَخْتَارُ الْبَائِعُ نَقْضَ الْبَيْعِ فَيَكُونُ لَهُ نَقْضُهُ وَإِنْ زَادَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ أَوْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ وَكَثُرَتْ زِيَادَتُهُ وَمَذْهَبُكُمْ خِلاَفُ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمْسِ وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فَوَقَعَ بِهَا فَجَلَدَهُ عُمَرُ وَنَفَاهُ وَلَمْ يَجْلِدْ الْوَلِيدَةَ لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا قَالَ مَالِكٌ : لاَ تُنْفَى الْعَبِيدُ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : نَحْنُ لاَ نَنْفِي الْعَبِيدَ قَالَ : وَلِمَ ؟ وَلَمْ تَرْوُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ التَّابِعِينَ عَلِمْتُهُ خِلاَفَ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ ؟ أَفَيَجُوزُ لِأَحَدٍ يَعْقِلُ شَيْئًا مِنْ الْفِقْهِ أَنْ يَتْرُكَ قَوْلَ عُمَرَ وَلاَ يَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِرَأْيِ نَفْسِهِ أَوْ مِثْلِهِ وَيَجْعَلُهُ مَرَّةً أُخْرَى حُجَّةً عَلَى السُّنَّةِ وَحُجَّةً فِيمَا لَيْسَتْ فِيهِ سُنَّةٌ وَهُوَ إذَا كَانَ مَرَّةً حُجَّةً كَانَ كَذَلِكَ أُخْرَى@

الصفحة 645