كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
فَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ إلَى مَنْ سَمِعَ قَوْلَهُ يَقْبَلُ مِنْهُ مَرَّةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى جَازَ لِغَيْرِكُمْ تَرْكُهُ حَيْثُ أَخَذْتُمْ بِهِ وَأَخْذُهُ حَيْثُ تَرَكْتُمُوهُ فَلَمْ يَقُمْ النَّاسُ مِنْ الْعِلْمِ عَلَى شَيْءٍ تَعْرِفُونَهُ وَهَذَا لاَ يَسَعُ أَحَدًا عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ جَاءَ بِغُلاَمٍ لَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ : اقْطَعْ يَدَ هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَمَاذَا سَرَقَ ؟ قَالَ : سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَتِي ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا فَقَالَ عُمَرُ : أَرْسِلْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : بِهَذَا نَأْخُذُ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ أَخَذَ مِنْ مِلْكِهِ فَلاَ يَقْطَعُ مَالِكٌ مَنْ سَرَقَ مِنْ مِلْكِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي بَيْتِهِ يَأْمَنُهُ أَوْ كَانَ خَارِجًا فَكَذَلِكَ لاَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مِلْكِ امْرَأَتِهِ بِحَالٍ بِخُلْطَةِ امْرَأَتِهِ زَوْجَهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ أَتَأْمَنُونَهُ أَوْ لاَ تَأْمَنُونَهُ قَالَ : وَهَذَا مِمَّا خَالَفْتُمْ فِيهِ عُمَرَ لاَ مُخَالِفَ لَهُ عَلِمْنَاهُ فَقُلْتُمْ بِقَطْعِ الْعَبْدِ فِيمَا سَرَقَ لِامْرَأَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ لاَ يَكُونُ مَعَهُمْ فِي مَنْزِلٍ يَأْمَنُونَهُ .
بَابٌ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى@
الصفحة 646