كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَنْتَظِرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَ : وَالْحَدِيثُ الثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِثْلُ مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ وَزِيَادَةٌ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَقَدِمَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخِرُ كَانَ أَحَقَّ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخِرُ فَالْأَوَّلُ الْمَفْقُودُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالْمَهْرِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي الْمَفْقُودِ قَالَ بِهَذَا كُلِّهِ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَنْتُمْ تُخَالِفُونَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مَعًا فَتَزْعُمُونَ أَنَّهَا إذَا نَكَحَتْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فِيهَا خِيَارٌ هِيَ مِنْ الْآخِرِ , فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ : أَدْرَكْت مَنْ يُنْكِرُ مَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ عُمَرَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُنْكِرُ قَضِيَّةَ عُمَرَ كُلَّهَا فِي الْمَفْقُودِ وَيَقُولُ هَذَا لاَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ فَهَلْ كَانَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الثِّقَاتِ إذَا حَمَلُوا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ لَمْ يُتَّهَمُوا فَكَذَلِكَ الْحُجَّةُ عَلَيْك وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَاتُ عَنْ عُمَرَ حَدِيثًا وَاحِدًا فَتَأْخُذَ بِبَعْضِهِ وَتَدَعَ بَعْضًا أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَك قَائِلٌ : آخُذُ بِاَلَّذِي تَرَكْت مِنْهُ وَأَتْرُكُ الَّذِي أَخَذْت بِهِ هَلْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ غَايَةً يَنْتَهِي إلَيْهَا أَخَذَ بِقَوْلِهِ كَمَا قَالَ : فَأَمَّا قَوْلُك فَإِنَّمَا جَعَلْت الْغَايَةَ فِي نَفْسِك لاَ فِيمَنْ رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ فَهَكَذَا الْحُجَّةُ عَلَيْك لِأَنَّك تَرَكْت بَعْضَ قَضِيَّةِ عُمَرَ وَأَخَذْت بِبَعْضِهَا ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : لاَ تَتَزَوَّجُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ حَتَّى يَأْتِيَ يَقِينُ مَوْتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : : ? وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ?@
الصفحة 657