كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي الْقَاتِلِ خَطَأً: ? فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ ? فَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ لِلَّهِ وَالدِّيَةُ لِأَهْلِ الْمَقْتُولِ وَلاَ يَجِبُ الَّذِي لِلْآدَمِيِّينَ وَهُوَ الدِّيَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الَّذِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قُلْت لاَ يَجِبُ أَنْ تُرَدَّ الشَّهَادَةُ وَرَدَّهَا عَنْ الْآدَمِيِّينَ حَتَّى يُؤْخَذَ الْحَدُّ الَّذِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَقُولُ لَهُ؟ قَالَ أَقُولُ لَيْسَ هَذَا كَمَا قُلْت: وَإِذَا , أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَعَلاَ عَلَى آدَمِيٍّ شَيْئَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا لِلْآدَمِيِّينَ أَخَذَ مِنْهُ , وَكَانَ الْآخَرُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ , أَوْ يُؤَدِّيَهُ فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ وَلَمْ يُؤَدِّهِ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ عَنْهُ حَقَّ الْآدَمِيِّينَ الَّذِي , أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ قُلْت لَهُ فَلِمَ زَعَمْت أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا لَمْ يُجْلَدْ الْحَدَّ وَجُلِدَ بَعْضَهُ فَلَمْ يَتِمَّ بَعْضُهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَقْبُولَةٌ , وَقَدْ , أَوْجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ الْحَدَّ وَرَدَّ الشَّهَادَةَ؟ فَمَا عَلِمْته رَدَّ حَرْفًا إلَّا أَنْ قَالَ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا. فَقُلْت لَهُ هَذَا الَّذِي عِبْت عَلَى غَيْرِك أَنْ يَقْبَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَإِنْ سَبَقُوهُ إلَى الْعِلْمِ وَكَانُوا عِنْدَهُ ثِقَةً مَأْمُونِينَ فَقُلْت لاَ نَقْبَلُ إلَّا مَا جَاءَ فِيهِ كِتَابٌ , أَوْ سُنَّةٌ , أَوْ أَثَرٌ , أَوْ أَمْرٌ أَجْمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ , ثُمَّ قُلْت فِيمَا أَرَى خِلاَفَ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقُلْت لَهُ إذْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? إلَّا الَّذِينَ تَابُوا ? فَكَيْفَ جَازَ لَك , أَوْ لِأَحَدٍ إنْ تَكَلَّفَ مِنْ الْعِلْمِ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لاَ أَقْبَلُ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ وَمِنْ قَوْلِك وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ وَاَللَّهِ لاَ أُكَلِّمُك أَبَدًا وَلاَ أُعْطِيك دِرْهَمًا وَلاَ آتِي مَنْزِلَ فُلاَنٍ وَلاَ أَعْتِقُ عَبْدِي فُلاَنًا وَلاَ أُطَلِّقُ امْرَأَتِي فُلاَنَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَاقِعٌ عَلَى جَمِيعِ الْكَلاَمِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ. فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لاَ يَقَعُ عَلَى الْقَاذِفِ إلَّا عَلَى أَنْ يَطْرَحَ عَنْهُ اسْمَ الْفِسْقِ فَقَطْ؟ فَقَالَ: قَالَهُ شُرَيْحٌ فَقُلْنَا فَعُمَرُ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ مِنْ شُرَيْحٍ وَأَهْلُ دَارِ السُّنَّةِ وَحَرَمِ اللَّهِ أَوْلَى أَنْ يَكُونُوا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّه وَبِلِسَانِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّهُ بِلِسَانِهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ فَقَوْلُ أَبِي بَكْرَةَ اسْتَشْهِدُوا غَيْرِي فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فَسَّقُونِي فَقُلْت لَهُ قَلَّمَا رَأَيْتُك تَحْتَجُّ بِشَيْءٍ إلَّا وَهُوَ عَلَيْك قَالَ وَمَا ذَاكَ؟ قُلْت احْتَجَجْت بِقَوْلِ أَبِي بَكْرَةَ اسْتَشْهِدُوا غَيْرِي فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فَسَقَوْنِي فَإِنْ زَعَمْت أَنَّ@

الصفحة 66