كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نُخَالِفُ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ فَيَقُولُ: لاَ يُفْدَيَانِ بِجَفْرَةٍ وَلاَ بِعَنَاقٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ:: هَذَا الْجَهْلُ الْبَيِّنُ وَخِلاَفُ كِتَابِ اللَّهِ عِنْدَنَا وَأَمْرِ عُمَرَ وَأَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْكُمْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَنْزِيلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إذْ حَكَمَ فِي الصَّيْدِ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ فَلَيْسَ يُعْدَمُ الْمِثْلُ أَبَدًا فَمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الصَّيْدِ إذَا قَتَلَ بِأَيِّ النَّعَمِ كَانَ أَقْرَبَ بِهَا شَبَهًا فِي الْبَدَنِ فَدَى بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ كَذَا فَدَى الْكَبِيرَ بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرَ بِالصَّغِيرِ أَوْ يَكُونُ الْمِثْلُ الْقِيمَةَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ وَقَوْلُكُمْ لاَ الْقِيمَةُ وَلاَ الْمِثْلُ مِنْ الْبَدَنِ بَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْهُمَا مَعَ خُرُوجِهِ مِمَّا وَصَفْنَا مِنْ الْآثَارِ وَتَزْعُمُونَ فِي كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ ثَنِيَّةٌ فَصَاعِدًا أَنَّهُ مِثْلُ النَّعَمِ فَتَرْفَعُونَ وَتَخْفِضُونَ فَإِذَا جَاءَ مَا دُونَ ثَنِيَّةٍ قُلْتُمْ مِثْلٌ مِنْ الْقِيمَةِ وَهَذَا قَوْلٌ لاَ يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ الْآثَارَ فَكَيْفَ وَقَدْ خَالَفَهَا وَكُلُّ مَا فَدَى فَإِنَّمَا الْقَدْرُ قِيمَتُهُ وَالْقِيمَةُ تَكُونُ قَلِيلَةً وَكَثِيرَةً وَأَقَاوِيلُكُمْ فِيهَا مُتَنَاقِضَةٌ فَكَيْفَ تُجَاوِزُ الثَّنِيَّةُ الَّتِي تَجُوزُ ضَحِيَّةً فِي الْبَقَرَةِ فَتَفْدِيهَا وَيَكُونُ يَصِيدُ صَيْدًا صَغِيرًا دُونَ الثَّنِيَّةِ فَلاَ تَفْدِيهِ بِصَغِيرٍ دُونَ الثَّنِيَّةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ:: فَتَصِيرُونَ إلَى قَوْلِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَتْرُكُونَ @
الصفحة 665