كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
أَعْلَى مِنْهَا وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ دُونَ الضَّحِيَّةِ لَمْ تَطْرَحْهُ عَنِّي بَلْ تَجْعَلُهُ عَلَيَّ بِمِثْلٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ضَحِيَّةً فَهُوَ فِي قَوْلِك لَيْسَ مِنْ مَعَانِي الضَّحَايَا فَإِنْ قَالَ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا نَاقِصًا وَضَحِيَّةً ؟ قِيلَ : نَعَمْ فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْرَةٌ وَقَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ هَدْيًا وَلَوْ لَمْ يَجُزْ كُنْت قَدْ أَخْطَأْت إذْ زَعَمْت أَنَّهُ إذَا أَصَبْت صَيْدًا مَرِيضًا أَوْ أَعْوَرَ أَوْ مَنْقُوصًا قُوِّمَ عَلَيَّ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ نَاقِصًا وَلَمْ تَقُلْ يُقَوَّمُ عَلَيَّ وَافِيًا فَمَثَّلْت الصَّيْدَ الصَّغِيرَ مَرَّةً بِالْإِنْسَانِ الْحَيِّ يُقْتَلُ مَنْقُوصًا فَيَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ تَامَّةٌ وَزَعَمْت أُخْرَى أَنَّهُ إذَا قَوَّمَ الصَّيْدَ الْمَقْتُولَ قَوَّمَهُ مَنْقُوصًا وَهَذَا قَوْلٌ يَخْتَلِفُ إنْ كَانَ قِيَاسًا عَلَى الْإِنْسَانِ الْحُرِّ فَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَنْقُوصًا وَصَغِيرًا وَكَبِيرًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُقْتَلُ مَرِيضًا وَمَنْقُوصًا كَهَيْئَتِهِ صَحِيحًا وَافِرًا وَإِنْ كَانَ قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ يُتْلَفُ فَيُقَوِّمُهُ بِالْحَالِ الَّتِي أُتْلِفَ فِيهَا لاَ بِغَيْرِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله تعالى فَإِنْ قَالَ : مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ هَدْيًا قُلْت الْهَدْيُ شَيْءٌ فَصَلْتُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَنْ أُمِرْت بِفَصْلِهِ إلَيْهِ كَالْهَدِيَّةِ تَخْرُجُهَا مِنْ مَالِك إلَى غَيْرِك فَيَقَعُ اسْمُ الْهَدْيِ عَلَى تَمْرَةٍ وَبَعِيرٍ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ وَمَأْكُولٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْهَدِيَّةِ عَلَى مَا قَلَّ وَكَثُرَ فَإِنْ قَالَ أَفَيَجُوزُ أَنْ تُذْبَحَ صَغِيرَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فَتَتَصَدَّقَ بِهَا قُلْت : نَعَمْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِتَمْرَةٍ وَالْهَدْيُ غَيْرُ الضَّحِيَّةِ وَالضَّحِيَّةُ غَيْرُ الْهَدْيِ الْهَدْيُ بَدَلٌ وَالْبَدَلُ يَقُومُ مَقَامَ مَا أُتْلِفَ وَالضَّحِيَّةُ لَيْسَتْ بَدَلاً مِنْ شَيْءٍ@
الصفحة 668