كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

أَبَا بَكْرَةَ تَابَ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُزِيلُوا عَنْهُ الِاسْمَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُزَالَ عَنْهُ إذَا تَابَ اسْمُ الْفِسْقِ وَلاَ تُجِيزُ شَهَادَتَهُ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرَةَ إنْ كَانَ قَالَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُزِيلُوا عَنْهُ الِاسْمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَلْزَمُوهُ الِاسْمَ مَعَ تَرْكِهِمْ قَبُولَ شَهَادَتِهِ قَالَ فَهَكَذَا احْتَجَّ أَصْحَابُنَا قُلْت أَفَتَقْبَلُ عَمَّنْ هُوَ أَشَدُّ تَقَدُّمًا فِي الدَّرَكِ وَالسِّنِّ , وَالْفَضْلِ مِنْ صَاحِبِك أَنْ تَحْتَجَّ بِمَا إذَا كَشَفَ كَانَ عَلَيْك وَبِمَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلاَفُهُ؟ قَالَ لاَ قُلْت فَصَاحِبُك أَوْلَى أَنْ يَرُدَّ هَذَا عَلَيْهِ وَقُلْت لَهُ أَتَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ تَابَ مِنْ كُفْرٍ وَمَنْ تَابَ مِنْ قَتْلٍ وَمَنْ تَابَ مِنْ خَمْرٍ وَمِنْ زِنَا؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت , وَالْقَاذِفُ شَرٌّ أَمْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ , بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلاَءِ أَعْظَمُ ذَنْبًا مِنْهُ قُلْت فَلِمَ قَبِلْت مِنْ التَّائِبِ مِنْ الْأَعْظَمِ وَأَبَيْت الْقَبُولَ مِنْ التَّائِبِ مِمَّا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ؟
وَقُلْت وَقُلْنَا لاَ يَحِلُّ نِكَاحُ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِحَالٍ , وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَّا وَلاَ يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ لِمَنْ يَجِدُ طَوْلاً لِحُرَّةٍ وَلاَ إنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلاً لِحُرَّةٍ حَتَّى يَخَافَ الْعَنَتَ فَتَحِلُّ حِينَئِذٍ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَحِلُّ نِكَاحُ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلاً لِحُرَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ فِي الْأَمَةِ فَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ? فَحَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ جُمْلَةً وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ? , ثُمَّ قَالَ: ? , وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ? فَأَحَلَّ صِنْفًا وَاحِدًا مِنْ الْمُشْرِكَاتِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ الْمَنْكُوحَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ حُرَّةً ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? , وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ? هُنَّ الْحَرَائِرُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ? قَرَأَ الرَّبِيعُ إلَى قَوْلِهِ: ? لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ? فَدَلَّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:@

الصفحة 67