كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
قَضَى فِي أُمِّ حُيَيْنٍ بِحُلَّانٍ مِنْ الْغَنَمِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ:: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ قَالَ: خَرَجْنَا حَجِيجًا فَأَوْطَأَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا فَفَزَرَ ظَهْرَهُ فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ فَقَالَ عُمَرُ: اُحْكُمْ فِيهِ فَقَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْلَمُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ وَلَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّيَنِي فَقَالَ أَرْبَدُ: أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فَقَالَ عُمَرُ: فَذَاكَ فِيهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ:: لاَ أَعْلَمُ مَذْهَبًا أَضْعَفُ مِنْ مَذْهَبِكُمْ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ تُؤَجَّلُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَنْكِحُ وَرَوَى الْمَشْرِقِيُّونَ عَنْ عَلِيٍّ لِتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ وَجَعَلَ اللَّهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ الْمَشْرِقِيُّونَ: لاَ يَجُوزُ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إلَّا مَنْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا يَقِينًا فَقُلْتُمْ: عُمَرُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِذَا قِيلَ لَكُمْ وَعَلِيٌّ عَالِمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ لاَ تَقْسِمُونَ مَالَ الْمَفْقُودِ عَلَى وَرَثَتِهِ وَلاَ تَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوَفَاةِ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّهُ مَاتَ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى مَوْتِهِ فَكَيْفَ حَكَمْتُمْ عَلَيْهِ حُكْمَ الْوَفَاةِ فِي امْرَأَتِهِ فَقَطْ؟ قُلْتُمْ: لاَ يُقَالُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لِمَ؟ وَلاَ كَيْفَ؟ وَلاَ يُتَأَوَّلُ مَعَهُ الْقُرْآنُ ثُمَّ وَجَدْتُمْ عُمَرَ يَقُولُ فِي الصَّيْدِ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَ عُمَرَ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُهُمْ فَخَالَفْتُمُوهُمْ لاَ مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ النَّاسِ إلَّا أَنْفُسُكُمْ لِقَوْلٍ مُتَنَاقِضٍ ضَعِيفٍ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.@
الصفحة 670