كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
اخْتَلَفَا فِي تَخْمِيرِ الْوَجْهِ فَكَيْفَ أَخَذْت بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ دُونَ قَوْلِ عُثْمَانَ وَمَعَ عُثْمَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَمَرْوَانُ وَمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا كُلِّهِ ؟ قُلْت وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : : ? أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَيِّتٍ مَاتَ مُحْرِمًا أَنْ يُكْشَفَ عَنْ رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ وَلاَ يَقْرَبُ طِيبًا وَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ مَاتَ فِيهِمَا ? فَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ تَخْمِيرَ وَجْهِهِ وَعُثْمَانُ وَزَيْدٌ رَجُلاَنِ وَابْنُ عُمَرَ وَاحِدٌ وَمَعَهُمَا مَرْوَانُ فَكَانَ يَنْبَغِي عِنْدَك أَنْ يَكُونَ هَذَا أَشْبَهَ بِالْعَمَلِ وَبِدَلاَلَةِ السُّنَّةِ وَعُثْمَانُ الْخَلِيفَةُ وَزَيْدٌ ثُمَّ مَرْوَانُ بَعْدَهُمَا وَقَدْ اخْتَلَفَ عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ وَيَتَبَرَّأُ صَاحِبُهُ مِنْ الْعَيْبِ فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ مَا كَانَ بِهِ دَاءٌ عَلِمَهُ وَقَدْ رَأَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ التَّبَرُّؤَ يُبَرِّئُهُ مِمَّا عَلِمَ لَمْ يَعْلَمْ فَاخْتَرْت قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وَسَمِعْت مِنْ أَصْحَابِك مَنْ يَقُولُ عُثْمَانُ الْخَلِيفَةُ عَنْ قَضَاهُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كَأَنَّهُ قَوْلُ عَامَّتِهِمْ وَقَوْلُهُ بِهَذَا كُلِّهِ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ فَعُثْمَانُ إذْ كَانَ مَعَهُ مَا وَصَفْت فِي تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ مِنْ دَلاَلَةِ@
الصفحة 675