كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
السُّنَّةِ وَمِنْ قَوْلِ زَيْدٍ وَمَرْوَانَ أَوْلَى أَنْ يُصَارَ إلَى قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُفْتِينَ بِالْبُلْدَانِ فَقُلْت : لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنْ الرَّأْسِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِك الصَّمْتُ حِينَ تَسْمَعُ كَلاَمَ النَّاسِ حَتَّى تَعْرِفَ مِنْهُ فَإِنِّي أَرَاك تُكْثِرُ أَنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ فَقُلْت : وَمَا ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : وَمَا تَعْنِي بِقَوْلِك وَمَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنْ الرَّأْسِ ؟ أَتَعْنِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ فَقَالَ : أَفَتُخَمِّرُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ مَا فَوْقَ ذَقَنِهَا فَإِنَّ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تُخَمِّرَ رَأْسَهَا فَقُلْت : لاَ قَالَ : أَفَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا لَبَّدَ رَأْسَهُ حَلْقُهُ أَوْ تَقْصِيرُهُ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ قَالَ : أَفَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنْ وَجْهِهِ ؟ فَقُلْت : لاَ فَقَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : وَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ حُكْمِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَقَالَ : اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْوَجْهَ مَا دُونَ الرَّأْسِ وَأَنَّ الذَّقَنَ مِنْ الْوَجْهِ وَقَالَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ فَكَانَ الرَّأْسُ غَيْرَ الْوَجْهِ فَقُلْت : نَعَمْ قَالَ : وَقَوْلُك لاَ كَرَاهَةَ لِتَخْمِيرِ الْوَجْهِ بِكَمَالِهِ وَلاَ إبَاحَةَ تَخْمِيرِهِ بِكَمَالِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مُعَلِّمًا أَنْ يَبْدَأَ فَيُعَرِّفَ مَا يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ وَلاَ يَنْطِقَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ وَهَذِهِ سَبِيلٌ لاَ أَرَاك تَعْرِفُهَا فَاتَّقِ اللَّهَ وَامْسِكْ عَنْ أَنْ تَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَمْ أَرَ مِنْ أَدَبِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَك إلَّا أَنْ يَقُولَ الْقَوْلَ ثُمَّ يَصْمُتُ وَذَلِكَ أَنَّهُ " قَالَ : فِيمَا نَرَى " يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِمُنَاظَرَةِ غَيْرِهِ إلَّا بِمَا أَنْ صَمَتَ أَمْثَلُ بِهِ . قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَمِنْ أَيْنَ قُلْت أَيُّ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ @
الصفحة 676